• عدد الزيارات:

(الحرية والمساواة في الإسلام).. المفهوم الحقيقي للحرية

إن بداية الإصلاح تنطلق من منح الحرية الدينية والحرية المذهبية، وإعطاء الحقوق المتساوية لجميع المواطنين في أن يقولوا رأيهم دون قيد أو كبت، وألا يعيب مجتهد على مجتهد، ولا يعيب مقلد على مقلد، وأن نشيع نسمات الحب والوفاء والتعاون والإخلاص والحوار العلمي الهادف وفق القواعد. إن كل تطرف يؤدي إلى تطرف، ولكن لو أعطي كل إنسان قدره وحقه في الاعتقاد لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه.
إننا لن نستطيع أن نواكب العصر وما يدور فيه بهذا الإقصاء والاتهام الذي يكيله البعض للبعض. لا بد من العودة إلى الوسطية والاعتدال التي كانت من أهم الأسس والمبادئ التي قامت عليها الشريعة الإسلامية السمحة. ولنعلم أن الاختلاف ليس أمرا طارئا في الإسلام، وإنما كان هناك اختلاف علمي يقع في زمن الصحابة والتابعين، ولكنه اختلاف له أسس وقواعد وأدب في عرض الآراء المختلفة، ومع ذلك لم يكن ذلك الخلاف يفسد للود بينهم قضية، ولذلك لم يتحكم أحد منهم بالآخر، وإنما أقر كل واحد منهم الآخر على ما هو عليه محسنا الظن به. إن هذ التشتت الذي يعاني منه المسلمون مرده إلى الإفراط والتفريط في تعليم المواد الدينية. إن التفريط في بعض الدول أدى إلى جهل مطبق بأساسيات الدين، حتى أصبحوا يميلون مع كل صيحة، فقد أهمل التعليم الديني الأساسي المتعلق بالعبادات والأخلاق، فلا يعرف بعضهم أركان الإيمان، وبعضهم شروط الوضوء وأركانه. وانجرف بعضهم وراء المشعوذين، بل وحتى أدعياء النبوة، وإن عدم تعليم الشباب الأمور الأساسية في الدين جعل كثيرا من هؤلاء الشباب صيدا سائغا لدعاة التطرف. ولو درس الإسلام على حقيقته كما هو بآدابه وأخلاقه وآداب الحوار فيه وقواعد الاختلاف في الرأي بشكل مبسط لما حدث ما حدث. * إن إصلاح التعليم الديني يجب أن يتخذ خطوات متعددة.
أولها: الابتعاد عن الأمور الخلافية، فالغرض هو الدعوة إلى الإسلام، وليس الدعوة إلى مذهب، إذ إن التركيز على مذهب دون آخر يعمق الخلاف، ولا يقيم وحدة إسلامية، بل ولا وحدة وطنية. فقد أثبتت هذه السياسات وهذا الدعم فشله الذريع، إذ عاد بكثير من الأذى على مصدره، وحاول إشاعة الفوضى في مهده. ثم بعدها: التركيز على الأمور المتفق عليها وتوسيعها، وتعليم الطلاب حسن الظن بالمسلمين ولتكن القاعدة الذهبية هي الأساس: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى). (رواه البخاري) وبعد ذلك: كتابة فقه معاصر يأخذ بالاعتبار احتياجات المسلم المعاصرة.
وبعدها: جمع فقه (عموم البلوى والرخص والتيسير)، فنحن في زمن عم فيه البلاء.
ثم: تعليم الأولاد أن أكرمكم عند الله أتقاكم، فكلما ازداد الإنسان علما ازداد تواضعا ورفقا بالمسلمين، فنحن نرى بعض من قصر ثوبه وأطلق لحيته ظن أنه حاز الدين بأكمله، مع أن الدين المعاملة. كما علينا أن نعمق في نفوس الطلاب أن الدين ليس للتكسب. وأن العلم لا جنسية له، ويجب على كل من يتبوأ مركزا علميا - لا سيما في الجامعات - أن يكون على قدر كاف من العلم والمعرفة الشمولية بغض النظر عن الجنسية. وبعد ذلك: علينا التحذير من الهجوم على خير القرون التي حوت أئمة الإسلام العظماء. ولذلك يجب أن نعلم الطلبة كيف كان احترام الأئمة لبعضهم، واحترام الصحابة لبعضهم خصوصا آل البيت وأمهات المؤمنين، وكيف أن الاختلاف لم يكن يفسد بين قلوبهم. كذلك علينا: نبش كتب التطرف والتكفير والانتقاص من الرموز ليصار إلى سحب كل ما يثير الفتنة فيها، ويؤلب المسلمين بعضهم على بعض، أو ما يحتوي منها على شتم العلماء السابقين واللاحقين، وتكفير أهالي الكثير من المناطق. وأخيرا: علينا إيقاف تمجيد الشخصيات الدينية المعاصرة، فقد اختلطت في أذهان الناس المفاهيم، وأصبحوا يظنون أن القول الفصل هو لفلان أو فلان من الرموز التي ظهرت بعد ما يربو على ألف عام من الهجرة، مع احترامنا وتقديرنا للجميع فهم ليسوا مشرعين وقولهم غير ملزم.