• عدد الزيارات:

نظام الحكم والخلافة

مما يجدر مناقشته ودراسته هو مسألة الخلافة، هل هي من أصول الدين؟ والتي يصر المتطرفون على أنها كذلك.
كيف نستطيع أن نفهم أنها أصل من أصول الدين مع وجود قول الله تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) [الحجرات : 9] ؟.
إن هناك ثلاث فئات: فئة باغية، وفئة مبغي عليها، وفئة تصلح وتناصر المظلوم. ألا تشير هذه الآية إلى أنه سوف يأتي زمان تتعدد فيه هذه الدول الإسلامية؟
ثم لننظر إلى معنى الخلافة الحقيقي: فقد كان اختيار أبي بكر رضى الله عنه من قبل الأمة، واختارت الأغلبية أبا بكر رضي الله عنه، واستمر الأمر إلى سيدنا الحسن بن علي الذي اختارته الأمة أيضا.
إلى هنا يمكننا تتبع شرعية إطلاق لقب الخليفة، ولكن منذ أن أصبحت البيعة تحصيل حاصل وانعدم تطبيق قوله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم) هل يمكن أن نطلق لقب الخليفة وإن أطلق على السلطان؟ فأمـــراء بـنــي أميـــة وبـنـي العبــاس والفاطميين والدولة العثمانية هم في واقع الأمر سلاطين وملوك، ويؤيد ذلك قول رسول الله: (الخلافة ثلاثون عاما ثم ملك ورحمة ثم ملك وجبرية) رواه الترمذي (2227) في الفتن. فالثلاثون عاما تنتهي بحسب الزمن بنهاية حكم الحسن رضي الله عنه.
باستقرائنا التاريخ والواقع والدين يمكننا استنباط مفهوم جديد يتفق معها جميعا، وطالما أن ما نسميه حكم الصفوة في النظام الديمقراطي، هو حكم العصبية لدى دول العالم الثالث، فلماذا لا نمزج الواقع مع أكبر قدر من القيم الإسلامية المجردة فنقبل حكم العصبية (على رأي ابن خلدون) على أن تحتوي على قدر أكبر من المساواة والعدل.
إن عدم تطور نظم الفكر في الدول الإسلامية نظرا لنشوء قاعدة الاضطرار درءا للفتنة، وعدم الاهتمام بالبحث عن الأسس التي تبنى عليها الدولة أدى إلى عدم تطور النظام في الفكر السياسي في الأمة الإسلامية بشكل عام.
إن مفهوم الدولة الإسلامية لا يتجاوز فترة الخلافة الرشيدة، أما ما بعدها فيجوز أن نسميه دولة المسلمين، ذلك أن بعض تلك الفترات حملت تعارضا صارخا مع الإسلام، فقد حدث أن أبيحت مدن كما حصل القتل الجماعي وأهينت المقدسات في بعض الفترات، كل هذا يجعلنا نستطيع أن نطلق عليها باطمئنان تسمية دول المسلمين بلا شك.
ولذلك نحن دائما نبحث عن الغائب سواء في التاريخ بحثا عن الأشخاص، مثل عمر بن الخطاب، أو المستقبل بحثا عن المهدي المنتظر. فنحن حينما نبحث عن عمر بن الخطاب لا لذاته وإنما نبحث عن رجل يسير على منهج عمر بن الخطاب .
إن كل فرقة أو فئة دينية حكمت حاولت أن تسخر الإسلام لتبرير مقاصدها، وأنها تحكم باسم الدين.
يقول ابن خلدون في مقدمته: (واعلم أن الشرع لم يذم الملك لذاته ولا حظر القيام به، وإنما ذم المفاسد الناشئة عنه من القهر والظلم والتمتع بالملذات، ولا شك أن في هذه المفاسد محظورة وهي من توابعه، كما أثنى على العدل والنصفة، وإقامة مراسم الدين والذود عنه، وهي كلها من توابع الملك) فقد أشار في هذا القول إلى أن هناك مميزات مثل العدل وإقامة شعائر الدين.
لذلك فالله سبحانه وتعالى إذا زاد الظلم عن حده جعل في الظلم نفسه قوة تدميرية تنعكس على صاحبه بالنقمة العامة فيدمر نفسه.