• عدد الزيارات:

تصحيح المفاهيم والمصطلحات

العلمانية والدين:
حتى نفهم المعنى العلماني وعلى رأسه فكرة فصل الدين عن الدولة لا بد أن ندرس نشوء الفكرة حيث نشأت في ظل المجتمع الذي نشأت فيه الدوافع التي أدت إليها.
فالمرحلة الأولى للعلمانية كانت نتيجة لظروف تسلطت فيها الكنيسة على كل مرافق الحياة السياسية والاقتصادية والفكرية، حتى وصلت إلى الحد الذي لم تعد فيه مقبولة قبولا عقليا بل وصلت إلى جوهر التناقض مع الدين المسيحي.
وإن خطأ الدولة الإسلامية اليوم التي تعتقد أن علاج التطرف لا يكون إلا بنشر الغلو العلماني الذي وصل إلى حد التشكيك في الأحاديث لهو خطأ فادح سوف يزيد من مساحة العنف ولا ينقصها.
فالمسلمون جميعا وأولهم المعتدلون الذين لا يرون العنف سبيلا للإصلاح لن يقبلوا هذا التطرف العلماني إذ لا حاجة له في الأوساط الإسلامية.
إن التطرف الديني يؤدي إلى تطرف علماني، والتطرف العلماني يؤدي إلى تطرف ديني، وكل فعل له رد فعل معاكس في الاتجاه.
مفهوم الدين في الإسلام:
الدين في أذهان الكثيرين من الناس اليوم هو عبارة عن أمر شخصي غايته تنظيم علاقة الفرد بخالقه - إن كان يؤمن بهذا الخالق. ولقد جاءت هذه الصورة للدين من الاطلاع على تاريخ الكنيسة وسجلها الطافح باضطهاد العلم والعلماء في العصور الوسطى، وبطريق التداعي أسيء فهم الإسلام لكونه دينا فالإسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة، والعقيدة هي التصور الكامل لأمر الكون والحياة والذي يعرف به العبد ربا واحدا للعالمين فيتخذه إلها يجعل حياته وقفا على طاعته وعبادته.
والشريعة هي المنهج العملي الذي يصدق العقيدة ويحقق معنى العبادة لأن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل.
فالدين الذي ارتضاه الله عز وجل للبشرية لم ينزله للعقيدة أو العبادة فقط (لاهوت)، ولا بيانا للآداب والفضائل فحسب (أخلاق)، ولا بيانا للشرائع والأنظمة فقط (قانون)، ولكنه يشمل ذلك كله.
مفهوم الشرك الحقيقي:
عن جابر وابن مسعود وعمرو بن الأحوص وابن عباس رضي الله عنهم مرفوعا: “إن الشيطان قد يئس من أن تعبد الأصنام بأرض العرب” شعب الإيمان للبيهقي (6774)
والروايات في هذا المعنى كثيرة في صحيح مسلم، ومستدرك الحاكم وأبي يعلى والبيهقي وأحمد.
وفي كل هذه الأحاديث الصحيحة بلاغ على أن أمته صلى الله عليه وسلم لن تعبد الأوثان بعده.
فماذا يمكن أن يقول القائلون بعد أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم. والفتاوى والتصرفات إذا انبعثت عن تصورات تخالف ما بيّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم تبقى محيرة جدا، لما تنطوي عليه من مخالفة بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال وفيما أخبر.
فالشرك السائد اليوم هو الشرك الأصغر من خوف ورياء وتكالب على الدنيا، فهنا الداء وهنا المرض.
وبالتالي خفي هذا الأمر على البعض فانجرفوا إلى محاربة الشرك الأكبر غير الموجود فعليا “وفقا” للأحاديث الواردة، وتركوا التصدي للشرك الحقيقي المدمر للمجتمع وهو الرياء والنفاق والخوف والذل لغير الله. فالشرك الحقيقي يتمثل في انهيار القيم داخل المجتمع.
ونعجب أشد العجب لانصراف العلماء عن هذا الأمر الأساسي ومحاربة فرق قديمة وأوهام، والظن بأن المجتمع مشرك وكافر وغيره، وهذه الأوهام ليس محلها إلا أذهانهم، وهي من باب سوء الظن بالمسلمين.