Web
Analytics
رد على أبي زيد | المقالة الثانية | موقع فضيلة الدكتور عمر عبدالله كامل - رحمه الله

Search form

Your shopping cart is empty.

رد على أبي زيد | المقالة الثانية

  • Home
  • /
  • Articles
  • /
  • رد على أبي زيد | المقالة الثانية
صورة مقال - رد على أبي زيد | المقالة الثانية
Submitted by عمر عبدالله كامل on 20 April 2019 - 7:33am
  • مقالات
تراثنا: تراث رجعي
  • تطبيق الشريعة وثب على الواقع
  • نص مطلق وواقع مطلق
  • تيار التجديد في مواجهة التراث والتقليد الأعمى.

 

في حديثه عن التراث يقول: ((إن التراث الذي حفظوه لنا هو التراث الرجعى، ما عسانا نحن اليوم أن نفعل استجابة لتحدى اليوم بوصفنا دارسين وباحثين؟

 

يذهب البعض مثلاً الى أن خلاصنا الحقيقي يتمثل في العودة الى الإسلام بتطبيق أحكامه وتحكيمه في حياتنا كلها.

 

وأصحاب هذا الاتجاه لا يكادون يقدمون لنا مفاهيم كلية أو تصورات للتغير الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.))

 

أولاً هذا ادعاء باطل، فقد تضافرت جهود علماء الاقتصاد المسلمين لاستنباط أحكام وبدائل تتلاءم مع احتياجات المجتمع المسلم ولا تتعارض مع الدين في مجالات عديدة، وهذه البنوك الإسلامية مازالت في بدايتها ومع ذلك حققت نجاحات كبيرة، وليس أدل على نجاحها من تعامل البنوك الغربية بنفس الأساليب فهذه البنوك البريطانية والأمريكية تقيم صناديق استثمار وفروعاً لأعمالها تعمل بالأساليب الإسلامية من مضاربة ومرابحة وغيرها.

 

أما المثال الثاني: فهي شركات التأمين الإسلامية التي أصبحت في سنوات معدودة من أكبر الشركات في مجال التأمين، وأدت الغرض والحاجة وغطت الأضرار، بل إنها وصلت الى حد إنشاء سوق رأسمال ثانوي إسلامي (الأسهم والسندات) بل ولك أن تعجب أن رؤوس الأموال الغربية بدأت تقتنع بشركات الإصدارات والصناديق الإسلامية، وتضع أموالها فيها، لو لم تكن تلك الشركات والصناديق الإسلامية ناجحة فما الذي دفع أولئك الغربيين لإيداع رؤوس أموالهم فيها؟

 

المشكلة معكم أنكم لا تدرسون بحيادية تامة كل ما ينسب الى الإسلام، ثم بعد ذلك تصدرون أحكاماً في الهواء. العديد والعديد من الدراسات الاقتصادية الاسلامية أجريت ولم تكلفوا أنفسكم عناء الاطلاع عليها.

 

أما في الجوانب الاجتماعية والسياسية فما أكثر الاجتهادات والكتب، بل والتطبيقات الإسلامية التي وضعت، فعلى سبيل المثال أي نظام يحتاجه المجتمع ولا يوجد في النظام السعودي ما يخالف أصول الشريعة. فهذه الأنظمة موجودة وشاهد عيان على إمكانية تطبيق القواعد المنظمة لحياة البشر في ضوء أحكام الإسلام.

 

ثم نجده يتكلم كلاماً غريباً عن تطبيق أحكام الشريعة إذ يقول: ((إن المطالبة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وثب على الواقع وتجاهل له، خاصة إذا تم اختزاله في مسألة تطبيق أحكام الحدود كما هو الأمر عند كثير من الجماعات التي تطلق على نفسها اسم إسلامي. إن حصر غاية الدين وأهدافه في رجم الزاني وقطع يد السارق وجلد شارب الخمر.. أمر يتجاهل مقاصد الشريعة وأهداف الوحي في تشريع هذه الحدود.))

 

إن ما يخيفكم في الشريعة الإسلامية هو الحدود وقسوتها فكأنه اعتراف منكم بتفشي تلك الموبقات، بل والرغبة في إبقاء تلك المظاهر التي حاربتها الحدود من زنا وسرقة وشرب خمر.. وغيرها، ولم تتبينوا أن الإسلام قدر ظروفها، وأن هنالك فرق بين الحكم وانطباق شروطه.

 

لقد جاءت أحكام الشريعة لتصلح المجتمع وتحسٌن الواقع، بل كانت الغاية السامية من وضع القواعد المنضبطة في التشريع إنشاء الفرد الصالح انطلاقاً من الواقع المعاش.

 

وكانت مشروعية الحدود وتطبيقها رهناً بالواقع، وخير مثال على هذا إيقاف عمر إقامة حد السرقة عام الرمادة. وقد اجتهد العلماء في تطبيـق تلك الحدود فوضعوا ضوابط وشروطاً لابد أن تنطبق على الجاني حتى يقام عليه الحد، فحد السرقة لا يقام على السارق إلا بتوافر شروط:

 

أولها: أن يكون المال المسروق بالغاً للنصاب الشرعي، فلا يقام الحد على سرقة المال القليل، لقوله صلى الله عليه وسلم "تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا".

 

ثانيهما: أن يكون المال المسروق محفوظاً في حرز المثل، فلا يقام الحد على من وجد المال ملقى أمامه دون حصانة.

 

ثالثهما: ألا يكون للسارق شبهة تملك في المال المسروق، كشراكة وإرث ونحوهما.

 

رابعهما: ألا يكون السارق مضطراً للمال الذى سرقه، كشراء طعام أو دواء.

 

وبعد كل هذا هل يصح لنا أن نتجنٌى على مشروعية الحدود ونقول بأنها تتجاهل مقاصد الشريعة؟

 

أو هي وثب على الواقع وتجاهل له؟ وعلاوة على ذلك فالإسلام لم يجٌوز إقامة الحد على مجرد الشك والظن والاتهام بل لابد من الاعتراف وإقامة البينة، ولذلك فقد اشترط في إقامة حد الزنا شهادة أربعة شهود.

 

ثم نجده يورد عبارة النص والواقع (المطلق) حيث يقول: ((إذا كان هذا الحل السلفي يتنكر لمقاصد الوحي وأهداف الشريعة حين يفصل بين النص والواقع، وذلك بالمطالبة بتطبيق (نص مطلق) على (واقع مطلق)، فإن بلورة مفهوم للنص قد يزيل بعض جوانب هذا التعتيم، وقد يكشف القناع عن حقيقة الوجه الرجعى لهذا الفكر وامتداداته في التراث، وحقيقة عدم انفصاله عن تيار ثقافة الطبقة المسيطرة، تيار الثقافة الرسمية.))

 

عجيب أمرك وأنت أستاذ للغة، أين النص المطلق؟ وأين الواقع المطلق؟ إذا كان النص في القرآن مطلقاً فقد خصص في الأحاديث والاستنباط، فمنذ أن شرع حد الزنا لم يقم الحد إلا بالاعتراف حتى يومنا هذا، بل وكان من فقه عمر أن راعى روح النص عند إيقاف حد السرقة عام الرمادة. إن تجاوزك للواقع وقفزك على مقاصد الشريعة جلي واضح، ولو درست نظرية المقاصد في الإسلام، والقواعد الكلية الضابطة للأحكام الجزئية لعلمت مدى السعة التي تتسم بها الأحكام الشرعية، فهي مرنة وقابلة لاستيعاب مستجدات كل عصر، ألا يكفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ادرؤوا الحدود بالشبهات)، وألا يكفي تلقين المصطفي صلى الله عليه وسلم للزاني حجته حتى يستر على نفسه؟ فالمتفحص المدقق للحدود الإسلامية يجد أنها منصبة على الإشهار والاستهتار بالمجتمع وحقوقه العامة، أبعد هذا يسر وتسهيل؟.

 

وعن تناول التراث في مواجهة تيار التجديد يقول: ((تيار التجديد: هو تيار يرى أننا لا يمكن أن نقلد القدماء، والتراث الذي ورثناه عنهم هو تراث مازال يساهم في تشكيل وعينا ويؤثر في سلوكنا بوعي أو بدون وعي. وإذا كنا لا نستطيع أن نتجاهل هذا التراث ونسقطه من حسابنا، فإننا بنفس القدر لا نستطيع أن نتقبله كما هو، بل علينا إعادة صياغته، فنطرح عنه ما هو غير ملائم لعصرنا.))

 

إن من دلالة كلمة (التجديد) أنه ليس ابتداعاً بل هو تجديد لأصل القديم وجعله صالحاً للاستخدام فقد قال المصطفي صلى الله عليه وسلم " إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها" وهذا يعنى أن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أن المستجدات تحتاج الى استنباط وإنزال العلل على المستجدات، والفقه الإسلامي في مجال الاستنباط والاستحسان والاستصحاب والمصالح المرسلة ودرء المفاسد لم يأل جهداً في إيجاد الآيات التي تجعل التجديد أمراً ميسوراً. وأنتم تعكسون الآية دائماً فبدل أن تحددوا الضروريات والحاجيات تحديداً عقلياً واضحاً منضبطاً يمثل حالة الجماعة وليس هوية الأشخاص حتى تستنبط لها الأحكام، نجدكم تريدون أن نترك الأمر برمته ونغير جلدتنا بدعوى الإصلاح والحداثة.

 

لماذا لا تستنكرون على العلوم أن تبنى القواعد بعضها على بعض، وحينما نأتي الى التشريع يصعب عليكم ذلك؟

 

فما هو الضير أن يبنى حكم جزئي على قاعدة كلية فننتقل من أمر مسلٌم ديني الى أمر مقاس عليه، ومع ذلك لابد أن نعلم أن الاجتهاد يجب أن يبقى مقصوراً في مجال المعاملات، أما العبادات فتوقيفية ولا مجال لنقاشها، وقد يسر الله أمرها في الحالات التي احتاجت الى تيسير مثل السفر والمرض وغيرهما، فهذا الباب لن نفتحه وليس لنا أن نفتحه، فأركان الإسلام وأركان الإيمان لا نسمح لأحد أن يعبث بها.

 

ويتابع هجومه على التراث ويصفه بالزيف ويدعو الى التخلي عن التغني به فيقول:

 

((إن التجديد على أساس "ايديولوجي" دون استناد الى وعى علمي بالتراث لا يقل في خطورته عن "التقليد". والعلم نقيض التغني بالأمجاد الزائفة والفخر بإنجازات لم نساهم في صنعها. إن إنتاج وعى علمي بالتراث يستلزم من الباحث كثيراً من الجرأة والشجاعة في طرح الأسئلة، ويستلزم منه جرأة أشد وشجاعة أعظم في البحث عن الإجابات الدقيقة لهذه الأسئلة.))

 

هذا كلام العلمانيين وقد ردده قبلك أركون وغيره، فكأنكم متفقون على ضرب الدين ولكن بعبارات مختلفة، إن النصوص الدينية "القرآن والسنة" هي لله سبحانه وتعالى وهو الوارث الحي فوحيه لا يورث فتعاملكم مع هذه النصوص لابد أن يقف عند حدود. إن البحث في النصوص الأصلية والعبث بها بطرق البحث الغربي والماورائيات وغيرها من الأساليب لا يجوز. إنما المسموح به هو فهم هذه النصوص وفقاً للقواعد المعترف بها في أصول الفهم "أصول الفقه" وهو علم عربي أصيل. نحن أمة تلقت الوحي ومهمتنا فهم هذا النص الذي نزل به الوحي بقواعد يشترك فيها الجميع لأن المخاطب بالتكليف هو العقل وليس الخيال.

 

ويضع الكاتب هدفين لدراسة مفهوم النص فيقول: ((أولهما إعادة ربط الدراسات القرآنية بمجال الدراسات الأدبية والنقدية بعد أن انفصلت عنها في الوعي الحديث والمعاصر نتيجة لعوامل كثيرة أدت الى الفصل بين محتوى التراث وبين مناهج الدرس العلمي. وقــد درس اللغويون والنحويون النص القرآني وظلوا رغم ذلك لغويين ونحاة.)) .

 

فماذا تريد منهم أن يكونوا؟ إن أولئك اللغويين والنحويين الذين تحدثت عنهم كانوا مفسرين الى جانب كونهم نحاة ولغويين وخذ مثالاً منهم الأخفش والزمخشري وغيرهما، فقد درسوا النص القرآني من كل جوانبه الفقهية والإبداعية والإعجازية، فما هو اعتراضك عليهم؟ هل تعيب عليهم أنهم لم يستنبطوا أحكاماً؟ فاعلم أن الدراسات الأدبية لا تستنبط أحكاماً. ومن قال لك لا تدرس البلاغة في القرآن؟ لكن الإتيان بأساليب غير عربية ودراسة القرآن على أساسها مرفوض. فمادام التعبد لا يجوز إلا بالعربية فلا تجوز الدراسة إلا بالأسلوب العربي.

Leave A Comment

يرجى كتابة تعليق مناسب وتذكر قوله تعالى :(ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) صدق الله العظيم
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.