Web
Analytics
رد على أبي زيد | المقالة الرابعة | موقع فضيلة الدكتور عمر عبدالله كامل - رحمه الله

Search form

Your shopping cart is empty.

رد على أبي زيد | المقالة الرابعة

  • Home
  • /
  • Articles
  • /
  • رد على أبي زيد | المقالة الرابعة
صورة مقال - رد على أبي زيد | المقالة الرابعة
Submitted by عمر عبدالله كامل on 20 April 2019 - 7:56am
  • مقالات

" الوحي "

 

  • عملية لا تتحقق إلا بشفرة خاصة.
  • الكهانة والشعر هما الأساس المعرفي للعرب لتقبل فكرة الوحي.
  • في القرآن تداخل دلالي في استخدام الضمائر...!!!
  • عملية الوحي أشبه ما تكون بعملية اتصال الكاهن بعالم الجن..!!
  • الأنبياء صنف مفطور على الانسلاخ من البشرية إلى الملائكة..
  • هل كان الوحي القرآني باللفظ أم بالمعنى؟!
  • إن تصور وجود خطي سابق للنص في اللوح المحفوظ يؤدي الى:

 

إهدار جدلية العلاقة بين النص والواقع الثقافي..!!!

 

ويتحدث عن ضرورة وجود شفرة خاصة بين الموحي والمتلقي:

  • (الوحي عملية اتصال لا تـتحقق الا من خلال شفرة خاصة مشتركة بين المرسل والمستقبل.

 

ونجد مثل هذا الاستخدام في القرآن في قصة زكريا، كان على زكريا أن يتصل بقومه، أن يعلمهم بطلب التسبيح دون أن يستخدم النظام اللغوي، فكان الايحاء بنظام آخر من الرموز كما ورد في القرآن).

 

إن إشارة زكريا هي وحي من مخلوق إلى مخلوق، وهنا تصبح الإشارة وحيا بموجب إشارات متعارف عليها (بالأصابع - بوضع الأصبع على الفم للسكوت).

 

لكن الوحي من المستوى الإلهي الى الانسان يختلف لأنه لا يوجد إشارات متعارف عليها، وهذا يقتضي التجسيم كما غرق المعتزلة في مسألة تعليم الأسماء لآدم وأنها تقتضي الاشارة

 

فيجب أن نفصل بين الوحي "بين الله والانسان"، وبين الوحي "بين انسان وانسان".

 

ويؤكد على اختلاف المرتبة الوجودية بين طرفي الوحي فيقول:

  • (في الأمثلة السابقة لاحظنا أن عملية الاتصال كانت تتضمن مرسلا ومستقبلا ينتميان الى مرتبة وجودية واحدة (زكريا وقومه - مريم وقومها) والحديث عن الوحي في القرآن تكون فيه عملية الاتصال بين طرفين لا ينتميان الى نفس المرتبة الوجودية).

 

كان عليك أن تستخدم عبارة: (مرتبة معرفية واحدة) بدلا من (مرتبة وجودية واحدة) لأن الاشارة لو كانت من مريم لغير بني قومها لأخذت شكلا مختلفا، لأن اشارات الشعوب تختلف بين بعضها.

 

ويحاول ربط معرفة العرب بالشعر والكهانة بتصورهم لعملية الوحي فيقول:

  • (أدرك العرب قبل الاسلام ظاهرتي الشعر والكهانة بوصفهما ظاهرتين لهما أصولهما في عالم آخر هو عالم الجن، وتصور العرب إمكانية الاتصال بين البشر والجن).

 

إذا كنت تعني بعملية الاتصال بين الانسان وعالم الجن في ظاهرة الشعر ما أطلق عليه شياطين الشعر فهذه اسطورة لا ترقى إلى مرتبة الحقيقة والواقع، فالشعر عرف في الجاهلية والاسلام وفي العصور التي تلته وبيننا شعراء عظماء لم نسمع منهم أن لكل منهم جني (أو شيطان) يوحي اليه.

 

ولو افترضنا جدلا أن للشاعر شيطانا فقد يكون من جنس الوسوسة التي لا يعلم الانسان حقيقتها.

 

وها هو يؤكد ما قلناه من ربط بين معرفة العقل العربي للجن وظاهرة الوحي:

  • (لقد كان ارتباط ظاهرتي "الشعر والكهانة" بالجن في العقل العربي، هو الأساس الثقافي لظاهرة الوحي الديني ذاتها، فكيف يمكن للعربي أن يتقبل فكرة نزول ملك من السماء على بشر مثله مالم يكن لهذا التصور جذور في تكوينه العقلي والفكري).

 

ولماذا تؤكد على وجــود معرفة للجن في العقل العربي؟ هل لغـة العرب لم تكن تحوي اسم الملائكــة؟

 

إن ظاهرة النبوة أقدم من ظاهرة الاتصال بالجن، فهي من زمن آدم، وما انقطع زمان إلا وفيه نبي والعرب أبناء النبيين ابراهيم واسماعيل، فلا دليل مادي يثبت أن موضوع الكهانة كان في ذهن العرب.

 

ومن ناحية أخرى: لو كان العرب يصدقون الكهانة فلماذا استصعبوا موضوع الاسلام؟ هل كان علمهم أنه وحي من الله ثم يعترضون؟! فلماذا لم يعترضوا على أداء الكهان؟

 

ان هذا المدخل قد يؤدي الى مزلق خطير وهو القول إن الوحي من الجن.

 

ومن دلائل معرفة العرب بالنبوة والوحي والملائكة: مطالبتهم للرسول صلى الله عليه وسلم تعجيزا أن ينزل الله عليهم ملكا رسولا، واتخاذهم الملائكة آلهة من دون الله.

 

وتصورهم للملائكة إناثا واعتراض القرآن عليهم في ذلك.

 

ولو كانت مسألة الكهانة والجن هي الأساس المعرفي للنبوة فكيف تنقلب النبوة ضد الأساس المعرفي وتدمره؟.

 

ويتحدث الكاتب عن الآيات الأولى من سورة الجن فيقول:

  • (نلاحظ هنا ذلك التداخل الدلالي في استخدام الضمائر، فالسورة تبدأ بمخاطبة الرسول، وما يلي ذلك حكاية لما قاله الجن بعد أن استمعوا الى القرآن، ولكننا نلاحظ أن الآية الرابعة في السورة تتسق مع ما سبقها من آيات السورة في دلالة الضمائر حيث يشير ضمير المتكلمين فيها كلها الى الجن، وذلك على عكس الآيات (5،6،7) حيث نلاحظ أن ضمير المتكلمين من الضروري أن يكون دالا على متكلم آخر غير الجن الا إذا اعتبرنا أن الآية تعتمد على التجريد).

 

ألم تسمع بظاهرة الالتفات في البلاغة العربية؟ وما أكثرها في اسلوب القرآن الكريم وهي ظاهرة تعتمد على تغيير الضمير في الجملة الواحدة، من ذلك قوله تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) فليس الأمر تداخلا للدلالات كما زعمت بل إنها بلاغة القرآن وتلك صورة من صور إعجازه ولو أنك درست الأسلوب القصصي في القرآن لما اعترضت هذا الاعتراض.

 

ومن ميزة اللغة العربية هذا التداخل في الحكاية بين الماضي والحاضر وفي تغيير الضمائر وقد اعترف بذلك كبار المستشرقين، وقراءة هذه السورة تجعلنا نميز بين ما هو محكي على لسانهم وبين ما هو من كلام الله، وبين أجوبة الرسول لهم، ولا تنس أن الجن مشمولون بالرسالة.

 

ويحاول التمييز بين صورتين للجن من خلال ورودها في سورتين في القرآن:

  • (وفي سورة (الناس) نلاحظ تحول أحاديث الجن الى "وسوسة" يستعاذ بالله منها، فاذا عرفنا أن سورة (الناس) سابقة في ترتيب النزول على سورة (الجن) أمكننا أن نميز بين صورة الجن الخناس الموسوس وصورة الجن الذي يشبه البشر في انقسامه الى مؤمنين وكافرين).

 

إن صورة الوسوسة نفسها نجدها في سورة الجن أيضا وفي الآية: (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا). أليس هذا هو نفس المفهوم؟ ليس انتقالا ولا تدرجا في المعنى، بل حكاية على ألسن الجن، كانوا يقولون على الله شططا.

 

  • ويستشهد الكاتب بأقوال ابن خلدون حول الأكوان والمخلوقات والاتصال بينهما.

 

ونقول له: نحن لا نحتج بابن خلدون ولا بأمثاله على القرآن، فابن خلدون عالم تاريخ وعالم اجتماع، ولا عصمة له من الخطأ.

 

  • ويميز بين اتصال الكاهن بعالم الجن واتصال النبي بالملأ الأعلى بقوله:

 

(الاتصال ببعض العوالم يستوي فيه النبي والكاهن، والفارق بين اتصال النبي بالملأ الأعلى واتصال الكاهن، أن اتصال النبي قائم على نوع من الفطرة والخلقة أساسها الاصطفاء الالهي، بينما يحتاج الكاهن الى آلات وأدوات مساعدة تعينه على التخلص من عوائق العالم المادي).

 

نقطة الخطأ عندك أنك اعتبرت أن الجن من الملأ الأعلى وليسوا كذلك، إنهم خلق مساو للإنس بل أقل درجة منه، والدليل على ذلك تصرف الإنـس في الجن، فهذا سيدنا سليمان عليه السلام كان الجن مسخرون لخدمته ومكثوا على ذلك حتى بعد موته، ومنه تسخير بعض الأولياء والصالحين للجن في قضاء حوائجهم.

 

وقد أشار الله تعالى إلى خيرية آدم على إبليس واصطفائه عليه، فالمسألة في المفاضلة ليست في كثافة الخلق (من طين - من نار) وإنما باصطفاء الخالق.

 

  • وينقل نصا عن ابن خلدون: (إن الأنبياء صنف مفطور على الانسلاخ من البشرية جملة إلى الملائكة من الأفق الأعلى ليصير في لمحة من اللمحات ملكا بالفعل).

 

هذا كلام فلسفة، فالرسول يقول: إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي، هكذا أمره الله أن يقول. فلا يفترق الرسول عن البشر إلا فيما هيأه الله له لتلقي الوحي، أما حقيقة التلقي والتهيؤ فالله أعلم بها ولا يستطيع الإنسان إثباتها.

 

ولماذا هذا الإصرار على ربط ارتقاء الرسول الى مستوى الملائكة مع أن هذا استعداد يهبه الله لمن يشاء، فقد ثبت في حديث المعراج تقدم الرسول على جبريل في شهود الملأ الأعلى وسماع الخطاب الالهي، ولسنا مضطرين للخوض في هذا الأمر إذ لايقدم ولايؤخر في حاجاتنا وضروراتنا.

 

وان القول بانسلاخ الرسول من البشرية إلى الملكية قد يؤدي إلى مزلق آخر وهو انسلاخ الرسول إلى الألوهية، أو إلى الحلول والاتحاد كما فعل النصارى.

 

  • وهو يميز بين اتصال قولي واتصال غير قولي في عملية الوحي:

(إذا كان الوحي كاملا لايفهمه إلا طرفا الاتصال، فهو كلام بشفرة غير صوتية، بلغة غير اللغة الطبيعية، وفارق أساسي بين موقف الاتصال غير القولي وموقف الاتصال القولي في"الوحي")

 

أولا: إن الخوض في هذا الكلام يؤدي إلى ضلالات لأننا نتحدث عن غيب.

 

ثانيا: إن الوحي قد يكون بخلق العلم في الذهن، كما علم الله الأسماء لآدم، أفلا يجوز أنه سبحانه وتعالى خلق العلم في ذهنه؟ فلا داعي إذن لتأويل شفرة الاتصال بين المتلقي والمرسل.

 

يجب علينا أن نعترف بعدم قدرتنا على ضبط حقيقة الوحي لأننا لم نمارس التجربة، وليس من شأننا المعرفة لأنها مسألة تصديق، إذ أن الإيمان بالكتب السماوية من أركان الإيمان التي هي اعتقاد دون إعمال عقل لأن محل الإيمان هو القلب.

 

والخلط بين الأمور الغيبية وغيرها هو منهج الفلاسفة في الماورائيات، فالعقل غير مهيأ وغير مطالب بشكل المغيبات.

 

أنت وغيرك من الفلاسفة تفكرون بالقوصية التي انتقلت من اليونان إلى الفكر الاسلامي وتخوضون فيها وهي الخوض بدون دليل شرعي في الغيبيات.

 

  • ويطرح اشكالية "هل الوحي باللفظ أم بالمعنى" فيقول:

 

(لكن الاشكالية طرحت عند علماء القرآن بطريقة أخرى، حين تساءلوا: ما الذي نزل به جبريل من القرآن؟ أهو اللفظ والمعنى؟ أم هو المضمون والمعنى؟ ثم وضع الرسول على كل ذلك رداء اللغة العربية؟).

 

لقد قال الله تعالى "وهذا لسان عربي مبين"، فلا معنى للقول بنزول المعنى دون اللفظ.

 

ودليلا آخر نلمسه في قوله تعالى: "نزله على قلبك"، فهو منزل بلفظه ومعناه على قلب النبي صلى الله عليه وسلم ولكن بطريقة غيبية لا نعرفها، ولو قال على عقلك لكان اللفظ للنبي.

 

ولا دور لجبريل في عملية الوحي سوى الإيصال ودليل ذلك قوله تعالى: (نزل به الروح الأمين) فلم يقل: (قاله)، ونحن نتمسك بلفظ القرآن لا نحور ولا نفسر.

 

  • ويعرض رأي الفريق الأول ويعبر عن رفضه له لافتراضه وجودا أزليا للنص في اللوح المحفوظ:

(ذهب الفريق الأول إلى أن المنزل كان: اللفظ والمعنى، وأن جبريل حفظ القرآن من اللوح المحفوظ ونزل به.

 

والذي يهمنا هنا أن نلاحظه أن هذا الرأي يتصور للنص وجودا خطيا سابقا في اللوح المحفوظ، وفي هذا التصور ما فيه من إهدار لجدلية العلاقة بين النص والواقع الثقافي).

 

هذه العبارة تنم عن جهل واضح بقدرة الله عز وجل وعدم اليقين بعلمه بما كان وما سيكون من الأزل

 

والصفات التي لم يختلف عليها طوائف المسلمين وفرقهم هي: الحياة والقدرة والعلم.

 

وإن ادعاءك الجدلية بين الواقع والله كأنك تنسب إلى الله عدم العلم بالأحداث إلا عند وقوعها. بل هذه أقوال فرق زاغت قبلك، وعليك إثم بعث هذه الأفكار من جديد.

 

  • ويعلل لرفضه قبول وجود أزلي للنص في اللوح المحفوظ بقوله:

(لقد أدى هذا التصور للوجود الأزلي الكتابي للنص الى نتيجتين هامتين: النتيجة الأولى: المبالغة في قداسة النص وتحويله من كونه نصا لغويا دالا قابلا للفهم الى أن يكون نصا تصويريا).

 

أولا: أنت تفصل بين الدلالة والتصور، وهذا مخالف لقواعد اللغة والمنطق، بل على العكس من ذلك إذ نهى الإسلام - في الأمور الاعتقادية - عن التصور والتخيل والتمثيل، حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تفكروا بآلاء الله ولا تتفكروا في ذاته) وعندما أراد الله عز وجل أن يصف لنا حقيقة الجنة جاء الحديث القدسي متنحيا عن التصور والتخيل والتمثيل حيث قال: (أعددت لعبادي ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ول اخطر على قلب بشر).

 

ثانيا: نحن لا نبالغ بقداسة القرآن كما تدعي لأنه مقدس أصلا، وليست هذه القداسة خلعا منا عليه، يكفي أنه كلام الله عز وجل فهو في أعلى مراتب القداسة. وإن خضوعنا له يقتضي خضوعا لكلامه، ففي منطق الدنيا هل خضوعك لنصوص القانون يختلف عن خضوعك للقانون (مع الفارق بين الالزامية في النصين)؟

 

ولكن بذرة هذا الشك جاءتكم من شك الغربيين في نصوصهم، فنزعوا عنها القداسة لعدم تطابقها مع الواقع ومع بعضها. وتريدون نزع القداسة عن القرآن مثلهم.

 

  • ويقارن بين النص النبوي والنص القرآني بقوله:

(ويمكن أن يكون ذلك مسئولا إلى حد كبير عن إعطاء الأولية في بعض مراحل تاريخنا الفكري والثقافي للأحاديث النبوية وذلك بوصفها خطابا بشريا قابلا للفهم من حيث اللغة والصياغة وذلك إذا قورنت بقداسة القرآن وأزلية لغته وتعبيرها عن ذات المتكلم سبحانه).

 

هذا غير صحيح لأن الحديث لا يعتبر مستوى بشريا لأنه صلى الله عليه وسلم (لا ينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى)، ولكن الحديث جاء لتبين مجمل القرآن كما قال تعالى:

 

(لتبين لهم)، فالسنة شارحة للقرآن موضحة له منعا للاختلاف، وفي حال الاختلاف أمرنا الله أن نرده إلى الله ورسوله.

 

  • ثم يجعل لفظ الوحي لجبريل ولمحمد صلى الله عليه وسلم على اختلاف المرحلتين:

(إن الرأي الثاني يجعل الصياغة اللغوية للوحي مهمة جبريل مرة، ويجعلها مهمة محمد مرة أخرى)

 

ونقول ليست هذه مهمة جبريل ولا مهمة غيره، فالله أنزله بلسان عربي مبين كما كان مكتوبا في اللوح المحفوظ.

 

  • ثم يوضح عملية الصياغة التي تمت بين جبريل ومحمد صلى الله عليه وسلم بقوله:

(إنما نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بالمعاني خاصة، وأنه صلى الله عليه وسلم علم تلك المعاني وعبر عنها بلغة العرب).

 

إن كان كذلك فلامعنى أن ينزل به الملك لأن المعنى يمكن أن ينقل بدون واسطة، فلابد أن يكون الوحي باللفظ والمعنى معا.

 

وكأنك بالإصرار على البحث في هذا الموضوع تهد مفخرة الاسلام الخالدة وهي القرآن حتى يترك لكم الحبل عل الغارب كما ترك لغيركم في الأديان الأخرى.

 

  • كما يميز بين مرحلتي الوحي باعتبار اختلاف ماهية الوحي بين المرحلتين:

 

(إن النص في هذا التصور كان نصا غير لغوي في المستوى الرأسي (الله - جبريل) ولكنه تحول الى نص لغوي في المستوى الأفقي (جبريل - محمد). ولا شك أن مثل هذا التصور يتناقض مع مفهوم النص من أنه رسالة لغوية لا يجوز المساس بمنطوقها أو تحريفها).

 

مشكلتكم أنكم لا تميزون بين قدرة الله على الافهام بلغة وبدون لغة، وتربطون دائما بين التصور في الذهن وبين الكلام، مع أن التصور قد يكون بالنظر، فاللفظ مرتبط بحاسة السمع وعند الانسان حواس خمس، والعلوم اليقينية تبدأ من الحواس، فهل كل علم لم يأتنا عن طريق اللفظ مهدر، فما رأيك بالسنة الفعلية التي نقلت بنظر الرائين، ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم (خذوا عني مناسككم).

 

تفتحون أبوابا ولا تستطيعون إغلاقها!! لسنا بحاجة إلى ذلك في هذا الزمن الأغبر.

 

  • ويعود الى الحديث عن شفرة الوحي:

(إن هذا الإشكالية (طبيعة الشفرة اللغوية المستخدمة في حالة الوحي) لم تكن مطروحة على العقل العربي في مرحلة ما قبل الإسلام، وقد أدى إلى طرحها تطور العقل العربي واحتكاكه بثقافات أخرى، وهذا يؤكد طبيعة العلاقة الجدلية بين النص والثقافة).

 

أنت تعتقد أنها اشكالية ونحن لا نعتقد ذلك، النبوة معجزة في حد ذاتها لا تخضع لقوانين. وكلمة النبوة مشتقة من التنبؤ الذي لا يكون إلا بالمغيبات، ولا دليل لنا على صحتها إلا ثقتنا في ناقله إلينا وهو الصادق الأمين.

 

  • وينقل لنا تحليل ابن خلدون عن ظاهرة الانسلاخ من الإنسان إلى الملك فيقول:

(وفي تحليل ابن خلدون افتراض ضمني بأن حالة التحول من البشرية إلى الملكية، تنفي الاتصال اللغوي حيث يكون التلقي رمزا من الكلام (الدوي) يتلقى من خلاله النبي المعنى الذي يصوغه هو بعد ذلك لإبلاغه).

 

إن وصف كلام الله بأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، دليل على أن الوحي كان باللفظ والمعنى، ولو أن الوحي كان بالمعنى فقط لجاز التعبد باللغات الأخرى.

 

لقد أثبت العلم أن التردد يختلف بين الموجات (الطويلة والمتوسطة والقصيرة) وأن صوت الترددات لا يفهمه إلا الجهاز المتلقي، وقد نكون في غرفة ولا نسمع هذه الذبذبات مع أن الجهاز المتلقي يلتقطها ويحولها إلى كلمات منطوقة مسموعة.

 

هذا تمثيل علمي تقريبي ولله المثل الأعلى، بل إن صوت الإنسان يتحول في جهاز اللاسلكي من كلمات إلى ذبذبات ثم يعود ليتحول إلى كلمات في الجهاز الآخر المستقبل، هذه علوم البشر فكيف بقدرة الله!!!. كما أن الكمبيوتر وهو من انجاز البشر يستطيع أن ينقل مئة مليون كلمة في أربع ثوان من أي مكان في العالم.

 

  • ويفصل لنا رأي ابن خلدون في التمييز بين حالتي الانسلاخ للملك والرسول فيقول:

 

(وإذا كان ابن خلدون قد فرق بين حالتين على أساس أن حالة الانسلاخ إلى الملكية هي حالة النبوة، وأن الحالة الثانية هي حالة الأنبياء المرسلين، فهل يمكن لنا أن نفترض أن المرحلة المبكرة في الوحي كانت مرحلة (نبوة) فقط غير متضمنة للرسالة؟).

 

أولا: لا يوجد فارق زمني كبير بين الآيتين (اقرأ - المدثر) فلا فائدة منطقية للفصل بين النبوة والرسالة من أجل أيام معدودة.

 

ثانيا: أنا أصر على عدم الاعتراف بانسلاخ من البشرية ولا من الملكية، أو بالحلولية التي ادعتها النصارى.

 

وكلمة المساواة بين المستويات الوجودية مرفوضة، فنحن لا نؤمن إلا بواجب الوجود وهو الله وجائز الوجود وهم المخلوقات.

 

من الثابت قطعا أن القرآن كله نزل بطريقة الوحي بين الملك والرسول لفظا ومعنى، أما ما جاء من كلام جبريل فهو مطروح في الأحاديث حيث كان يتنزل بالمعنى من عند الله،

 

فالقرآن يتعبد بتلاوته بخلاف الحديث القدسي الذي يكون فيه اللفظ للرسول والمعنى من عند الله ويبقى القرآن متفردا بأنه من عند الله بلفظه ومعناه.

Leave A Comment

يرجى كتابة تعليق مناسب وتذكر قوله تعالى :(ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) صدق الله العظيم
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.