Web
Analytics
الشعور بالانتماء وحب الوطن في التاريخ الإسلامي | موقع فضيلة الدكتور عمر عبدالله كامل - رحمه الله

Search form

Your shopping cart is empty.

الشعور بالانتماء وحب الوطن في التاريخ الإسلامي

  • Home
  • /
  • Articles
  • /
  • الشعور بالانتماء وحب الوطن في التاريخ الإسلامي
صورة مقال الشعور بالانتماء وحب الوطن في التاريخ الإسلامي
Submitted by عمر عبدالله كامل on 18 May 2019 - 4:57am
  • مقالات

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

وبعد:

 

فإن الشعور بالانتماء مترتب على الحب، فمن لا حب له لا انتماء له.

 

والوطن في مفهومنا العصري يسمى الدولة، والدولة لا تطلق إلا على أرض وشعب وحكومة. ويمكننا استنباط هذا المفهوم من الأحاديث الشريفة كما سيأتي.

 

فإذاً يترتب على حب الوطن حب الأرض أولاً، والسكان ثانياً، وحب الحكومة ثالثاً.

 

ولا يظن أحد أنني أجامل في هذا، فستعلمون من كل محور وأدلته صدق ما أقول.

 

المحور الأول: حب الأرض:

 

1- أخرج الأزرقي عن عبد الرحمن بن سابط قال لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينطلق إلى المدينة استلم الحجر وقام وسط المسجد والتفت إلى البيت فقال إني لأعلم ما وضع الله في الأرض بيتا أحب إليه منك وما في الأرض بلد أحب إليه منك وما خرجت عنك رغبة ولكن الذين كفروا هم أخرجوني. (الدر المنثور- السيوطي ج1/ص300)

 

والشاهد في هذا الحديث (وما خرجت عنك رغبة)

 

2- وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة أما والله إني لأخرج وإني لأعلم أنك أحب البلاد إلى الله وأكرمها على الله ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت.

 

(الدر المنثور - السيوطي ج1/ص300)

 

والشاهد في هذا الحديث (ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت)

 

3- وأخرج الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لمكة): ما أطيبكِ وأحبكِ إلي ولولا أن قومكِ أخرجوني ما سكنت غيركِ. ((الدر المنثور- السيوطي ج1/ص300)

 

وكل هذا الخبر شاهد على حبه صلى الله عليه وسلم لوطنه وتمسكه به.

 

4- وجاء في شرح الزرقاني ج4/ص288 قال السهيلي: وفي هذا الخبر(إصابة الصحابة بالحمى عند هجرتهم إلى المدينة ومفارقتهم مكة) وما ذكر من حنينهم إلى مكة ما جبلت عليه النفوس من حب الوطن والحنين إليه وقد جاء في حديث أُصيّل الغفاري أنه قدم من مكة فسألته عائشة كيف تركت مكة يا أصيّل قال تركتها حين ابيضت أباطحها وأحجن ثمامها وأغدق إذخرها وأبشر سلمها فاغرروقت عيناه صلى الله عليه وسلم وقال: تشوقنا يا أصيل. ويروى أنه قال له دع القلوب تقر.

 

وهذا كان في ابتداء الهجرة ثم حببت المدينة إليهم بدعائه صلى الله عليه وسلم فهو دليل على فضلها ومحبته فيها وفضائلها جمة كثيرة صنفها الناس، كما صنفوا أيضاً في فضائل المدينة الكثير.

 

وقد قال الشاعر:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بوادي الخزامى حيث ربتني أهلي
بلاد بها نيطت على تمائمي وقطعن عني حين أدركني عقلي

 

5- وفي مرقاة المفاتيح – لعلي القاري ج4/ص63 (1604): عن عبد الله بن عمر قال أخذ رسول الله بمنكبي فقال كن في الدنيا كأنك غريب أي لا تمل إليها فإنك مسافر عنها إلى الآخرة فلا تتخذها وطناً ولا تألف بمستلذاتها واعتزل عن الناس ومخالطتهم فإنك تفارقهم ولزم يدك اللازم ولا تحدث نفسك بطول البقاء فيها ولا تتعلق بما لا يتعلق به الغريب في غير وطنه ولا تشتغل فيها بما لا يشتغل به الغريب الذي يريد الذهاب إلى أهله ووطنه.

والشاهد في هذا الحديث: ولا تتعلق بما يتعلق به العاقل في غير وطنه.

 

6- وفي طرح التثريب في شرح التقريب – للعراقي ج4/ص185

 

في رواية ابن إسحاق أن ورقة بن نوفل قال لتُكذَّبَنَّه ولتُؤذَيَنَّه ولتُخرجَنَّه فقال أو مُخرجيَّ هم؟!

 

قال السهيلي: في هذا دليل على حب الوطن وشدة مفارقته على النفس فإنه قال له لتكذبنه فلم يقل شيئا ثم قال ولتؤذينه فلم يقل له شيئا ثم قال ولتخرجنه فقال أو مخرجي هم؟! قال وأيضا فإنه حرم الله وجوار بيته وبلدة أبيه إسماعيل فلذلك تحركت نفسه عند ذكر الخروج منه ما لم تتحرك قبل ذلك.

وفي كونه صلى الله عليه وسلم لم يقل شيئا في جواب قول ورقة إنه يُكذب ويُؤذى ويُقاتل وقال في جواب قوله إنه يُخرج أو مخرجي هم؟! استفهاما إنكاريا دليل على شدة حب الوطن وعسر مفارقته خصوصا وذلك الوطن حرم الله وجوار بيته ومسقط رأسه.

 

7- وفي الجد الحثيث – للغزي ج1/ص85 (25) "حب الوطن من الإيمان" ليس بحديث.

 

لكن روى ابن أبي حاتم عن الضحاك قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة فبلغ الجحفة اشتاق إلى مكة فأنزل الله تعالى "إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد" -القصص 85 - قال إلى مكة.

 

وقال الأصمعي سمعت أعرابيا يقول إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر كيف تحننه إلى أوطانه وشوقه إلى إخوانه وبكاؤه على ما مضى من زمانه.

 

فانظر إلى قول الأصمعي لتعرف أن من لا يحن إلى وطنه ولا يشتاق إلى مواطنيه رجل مخالف للفطرة، وفيه خلل في نفسيته وتربيته.

 

ومما يؤيد ذلك: ما يروى أن " حب الوطن قتَّال" فهذا ليس بحديث وفي معناه ما قاله الأصمعي قالت حكماء الهند ثلاث خصال في ثلاثة أصناف من الحيوان الإبل تحن إلى أوطانها وإن كان عهدها بعيدا والطير إلى وكره وإن كان موضعه مجدبا والإنسان إلى وطنه وإن كان غيره أكثر نفعا.

 

فانظر إلى حنين الإبل إلى أوطانها والطيور إلى أوكارها والإنسان إلى وطنه.

 

8- وانظر إلى دعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم بأن يحبب الله إليهم المدينة لما عرف من حب الوطن والاشتياق إليها فدعا بهذا الدعاء:

 

عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لما قدم المهاجرون المدينة شكوا بها...وحين ذكرت عائشة رضي الله تعالى عنها له ذلك نظر إلى السماء أي لأنها قبلة الدعاء وقال اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة أو أشد وفى رواية وأشد وبارك لنا في مدها وصاعها وصححها لنا ثم انقل وباءها إلى مهيعة أي الجحفة كما في رواية وهي قرية من رابغ وكان سكانها إذ ذاك يهود ودعاؤه صلى الله عليه وسلم أن يحبب إليهم المدينة إنما هو لما جبلت عليه النفوس من حب الوطن والحنين إليه. (السيرة الحلبية- علي الحلبي ج2/ص283)

 

9- واستجاب الله دعاء نبيه فاتسع حب الوطن بحب المدينة فأصبحوا يشتاقون إليها كلما ابتعدوا عنها وكان صلى الله عليه وسلم يحرك دابته إذا اقترب منها.

 

روى الإمام أحمد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدرات المدينة أوضع ناقته وإن كان على دابة حركها من حبها وأخرجه أبو نعيم في المستخرج. وفي الحديث دلالة على فضل المدينة وعلى مشروعية حب الوطن والحنين إليه.

(فتح الباري – ابن حجر العسقلاني ج3/ص621)


 

المحور الثاني: حب المواطنين

 

1- الأخوة درجات: الأولى أخوة في الإنسانية وبنوة آدم ودليلها قوله تعالى: " ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ " فهنا وردت كلمة (شعوبا) وكما قلنا إن الدولة أرض وشعب وحكومة، فهذا تأصيل معنى الشعب من كتاب الله عز وجل.

 

والثانية أخوة في الإيمان لقوله تعالى: "إنما المؤمنون إخوة" والثالثة: أخوة في الوطن ودليلها: إجماع الفقهاء على أن جهاد الدفع أي الدفاع عن الوطن فرض عين، فأنت حينما تدافع عن وطنك إنما تدافع عن أرضك وأفراد شعبك بدمك ومالك وكل ما تملك.

 

ومما يدل على ذلك: فزع أهل المدينة ليلة فانطلقوا قبل الصوت قال فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس لأبي طلحة عري ما عليه شيء والسيف في عنقه قال لن تراعوا فإذا هو قد استبرأ الخبر وسبقهم (سنن البيهقي الكبرى ج9/ص170)

 

فكان أسبقهم لمصدر الهيعة(الصوت المفزع) لحمايتهم ولحبه لهم صلى الله عليه وسلم.

 

2- أما عن حب أفراد الشعب لبعضهم فالأحاديث التي يمكن استنباط ذلك منها كثيرة:

 

من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "وأحب لأخيك ما تحب لنفسك" (سنن البيهقي الكبرى ج9/ص161)

 

3- عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به رواه الطبراني والبزار وإسناد البزار حسن (مجمع الزوائد – الهيثمي ج8/ص167) وهل الجار إلا من أبناء الوطن؟

 

4- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه (صحيح البخاري ج5/ص2239)

 

وهذا الوصف لا ينطبق إلا على أبناء الوطن الواحد.

 

5- عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا رضي الله عنه إلى اليمن فقال ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم (صحيح البخاري ج2/ص505).

 

استنبط الفقهاء من الحديث أن الزكاة لا يجوز نقلها من البلد إلى خارجه إلا بعد كفاية فقراء مواطنيها.

 

وهذا دليل على ضرورة التكافل الاجتماعي بين أبناء الوطن الواحد.


 

المحور الثالث: حب الحكومة

 

1- دليلها الأول قوله تعالى: " يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ " لأن الطاعة دليل المحبة، ويصدق هذا قوله تعالى:" قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله".

 

2- أخرج البيهقي عن المقدام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أطيعوا أمراءكم فإن أمروكم بما جئتكم به فإنهم يؤجرون عليه وتؤجرون بطاعتهم وإن أمروكم بما لم آتكم به فهو عليهم وأنتم برآء من ذلك إذا لقيتم الله قلتم ربنا لا ظلم فيقول لا ظلم فتقولون ربنا أرسلت إلينا رسولا فأطعناه بإذنك واستخلفت علينا خلفاء فأطعناهم بإذنك وأمرت علينا أمراء فأطعناهم بإذنك فيقول صدقتم هو عليهم وأنتم منه برآء (الدر المنثور- السيوطي ج2/ص578)

 

3- أخرج أحمد عن أبي ذر قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه كائن بعدي سلطان فلا تذلوه فمن أراد أن يذله فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه(خرج من ملة الإسلام) وليس بمقبول منه حتى يسد ثلمته التي ثلم وليس بفاعل ثم يعود فيكون فيمن يعزه.(الدر المنثور- السيوطي ج2/ص578)

 

4- أخرج أحمد عن حذيفة بن اليمان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من فارق الجماعة واستذل الإمارة لقي الله ولا وجه له عنده. (الدر المنثور- السيوطي ج2/ص578).

 

5- عن زياد بن علاقة عن عرفجة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق بين أمة محمد صلى الله عليه وسلم فاقتلوه كائنا من كان. (المعجم الكبير للطبراني ج17/ص144 - 363)

 

فطاعة ولي الأمر واجبة وحبه فرع من وجوب طاعته، ولأن تدعو له خير من أن تدعو عليه فإن قلبه بين أصبعي الرحمن يقلبه كيف يشاء. وقد قال أحد الصالحين: لو أعلم أن لي دعوة مجابة لجعلتها لولي الأمر لأن في صلاحه صلاح المسلمين وفي فساده فساد المسلمين.

 

فحماية الوطن وحفظه من أفضل القربات إلى الله وحب المواطنين كذلك لأنها من باب الوفاء بحقوق الإخوان في الإنسانية وفي الدين وفي الوطن.

 

ولله در الشاعر إذ يقول:

بلادي وإن جارت علي عزيزة وأهلي وإن ضنوا علي كرام

 

وقول الآخر:

بلادي وإن جارت علي عزيزة ولو أنني أعرى بها وأجوع
ولي كف ضرغام إذا ما بسطتها تكون للمجدبين منهم ربيع

 

والتاريخ مليء بالشواهد على تقدير حب الوطن وأهله، ليس فقط من المواطنين بل ومن أعدائهم. ومن أمثلة ذلك:

 

1- إلا أن مدينة (جانز) أبدت من الدفاع أكثر مما كان يتوقع منها لقلة حاميتها لكن لم تجد مدافعتها شيئا بل سلم قائدها القلعة في 26 محرم سنة 939 بشرط عدم دخول الجنود العثمانية المدينة فقبل السلطان هذا الشرط مكافأة لأهاليها على ما أبدوه من حب الوطن والشهامة والإقدام في الدفاع عنه. (تاريخ الدولة العلية العثمانية – محمد فريد بك ج1/ص218)

 

2- في مصر سنة 647 حينما احتل لويس التاسع ملك فرنسا مدينة دمياط ودافع أهل مصر عن بلادهم حتى أخذوا لويس التاسع أسيرا واشترطوا لإطلاقه رد مدينة دمياط إليهم فدخلها المسلمون وانقلب الفرنسيون على بلادهم.

 

3- حروب التحرير ضد الاستعمار في القرن الماضي: ففي الجزائر بلغ عدد الشهداء مليون رجل وامرأة، ونضال عمر المختار ورفاقه ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا، وما أبداه يوسف العظمة ورفاقه في ميسلون من بسالة دفاعاً عن دمشق عند دخول الفرنسيين، وكذلك في بقية الدول العربية والإسلامية التي تعرضت للاستعمار.

 

أخيراً:

 

وبعد أن أصّلنا معنى الحب والانتماء ووجوبه لعناصر الوطن الثلاث علينا أن نعلم تماماً أن ما نشاهده اليوم من خروج بعض الفئات على الحكام أمر بالغ الخطورة منهي عنه شرعاً لأنه يؤدي إلى الفتنة التي قفل أبوابها الشرع الحنيف.

 

وأنتم ترون اليوم أنهم لم يبقوا على حرمة الوطن والمواطن وولي الأمر، وانتهكوا دم المعصوم المسلم والمستأمن، بل وأدخلوا السلاح إلى البلد الحرام وإلى طيبة الطيبة، وهل في مكة والمدينة أحد من غير المسلمين؟!

 

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

"من حمل علينا السلاح فليس منا" أخرجه البخاري 13/26 برقم 7070 ومسلم 1/98.

 

فانظر إلى هذا الوعيد الشديد فقد أخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الملة لحمله السلاح، فما بالك بمن يعيثون في البلاد فساداً بحجة أنهم يريدون إخراج المشركين من جزيرة العرب؟! ولم يعلموا ما هو المقصود بجزيرة العرب في الحديث، فقد فسرها الإمام مالك بمكة والمدينة واليمن، وفسرها الإمام الشافعي بمكة والمدينة فقط، وهل يوجد في مكة والمدينة غير مسلم؟! إنهم أناس يتشدقون ويتفيهقون ولا يتفقهون.ألم يعلموا أن الذي قتل الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجل مجوسي؟ ثم إنه لا يمكن أن تتضارب الشريعة (الكتاب والسنة) فكيف تبيح الشريعة للمسلم الزواج من الكتابية ثم تمنع سكناها في جزيرة العرب؟!

 

ولقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصارى نجران ونصارى العرب على أديانهم خصوصاً قبيلة تغلب التي منها الشاعر الأخطل الكبير، وقد ظل اليهود والنصارى في نجران إلى قبيل العهد السعودي، ولا يزالون في اليمن حتى الآن.

 

فإذاً المراد هو الإقامة الدائمة والكثرة الغالبة.

 

ولقد توعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كل من يؤذي معاهداً كما روى عبد الله بن عمرو قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً " أخرجه البخاري:6/311 برقم 3166.

 

وفي عرفنا: المعاهد من يدخل البلاد بتأشيرات ومواثيق، فدمه كدمنا محرم ومعصوم. وقد جاء في الحديث أنه يجير على المسلمين أدناهم، فكيف إذا كان الدخول بإذن من ولي الأمر والدولة ككل؟! وكان فيه منافع لنا؟

 

وتأملوا معي حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على من خرج عن طاعة الحاكم وفرق الجماعة فقد حكم عليه بالقتل لأنه يبتغي الفتنة.

 

فعن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة ومات فميتته ميتة جاهلية "رواه مسلم 3/1476.

 

وعن ابن شريح قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه " رواه مسلم 3/1480.

 

وكل الأحاديث التي تضافرت على المنع من الخروج عن الطاعة سببها درء الفتنة التي لا يكون وقودها إلا الأبرياء من الشيوخ والنساء والأطفال، وتسلب من المجتمع استقراره وأمنه وأمانه.

 

فلا طريق للمسلم إلى الخروج من الطاعة إلا بأن يخلع ربقة الإسلام.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف نحقق حب الوطن؟

 

كلنا يطالب بالإصلاح، كلنا يريد التطور، كلنا يريد التنمية. ولكنك عندما تريد أن تبني داراً أتبدأ من السقف أم من القاعدة؟

 

فهل أدينا نحن واجبنا تجاه وطننا؟ هل أدى التلميذ واجبه؟ هل أدى المعلم واجبه؟ هل أدى الموظف واجبه؟ لو بدأ كل منا بنفسه ثم بمن يعول ثم الأدنى فالأدنى لصلح حال المجتمع حاكماً ومحكومين. فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (كما تكونوا يولّ عليكم). وقال (أطيعوا أمراءكم فإن أمروكم بما جئتكم به فإنهم يؤجرون عليه وتؤجرون بطاعتهم...).

 

وختاماً: قد يفقد الإنسان عزيزا من ماله أو منقولاته فتعود إليه، ولكن إذا فقد الوطن فهو ذل تراه في وجوه اللاجئين، وهو ذل لا يعدله ذل، لأنه اهتزاز للكيان البشري وفقدان للانتماء الوطني، فمن لا وطن له لا هوية له.

 

اللهم آمنا في أوطاننا واحفظ أئمتنا وولاة أمورنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك. الله اجعل هذا الوطن آمنا مطمئنا وأهله وسائر بلاد المسلمين.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

Leave A Comment

يرجى كتابة تعليق مناسب وتذكر قوله تعالى :(ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) صدق الله العظيم
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.