• عدد الزيارات:

قضية ضد ناظر الوقف

لقد اتفق العرب على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني في عام 1974م، ولم يكن ذلك بناء على استفتاء من الشعب الفلسطيني ذاته، وفي نفس الوقت لم يفوض السيد ياسر عرفات من الـ 1200 مليون مسلم على التفاوض بالتنازل عن جزء من أراضي المسلمين ومقدساتهم في فلسطين (الضفة الغربية).


إن التفويض الممنوح لا يخول ناظر الوقف في التصرف بالمقدسات الاسلامية، فلكل فرد من المسلمين حق في ميراث المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومسراه ومكان معراجه، والذي فتح القدس وانتزعها من الرومان وأعادها لأصحابها الحقيقيين العرب هو جدنا الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه.


فالتنازل عنها لا تملكه المنظمة ولا تملكه السلطة الفلسطينية ولا يملكه العرب بل يملكه 1200 مليون مسلم، وعلى اسرائيل وأمريكا أن يفهما ذلك.


فالرجل غير مفوض ولا يملك هذه الصلاحية، بل ولا يوجد شخص على وجه البسيطة يملك صلاحية التنازل عن شبر واحد من مقدسات المسلمين، ولو كانت لدينا محكمة عدل اسلامية لأقمنا دعوى ضد الوفد المفاوض وعلى رأسهم السيد عرفات، إذا ثبت أنهم قبلوا أو تنازلوا أو استبدلوا أي شبر من مقدساتنا الاسلامية.


وكما قلنا سابقا أن السلطات والحكومات تستطيع أن تقر هدنة ولا تنشئ سلاما، فالسلام إذا لم يكن عادلا بالقدر الذي يرضي الشعوب لا يكون سلاما حقيقيا.


إن المفهوم المبسط للسلام الذي نعرفه ويعرفه الناس هو انسحاب اسرائيل الى حدود عام 1948م والتفاوض لا ينبغي أن يكون على أي شبر احتل في عام 1967م على جميع الجبهات (السورية، اللبنانية، الأردنية).


لعل الخطأ الأكبر الذي أرتكبه العرب أنهم تركوا منظمة التحرير الفلسطينية تتفاوض وحدها مع اسرائيل، إذ أن احتلال الضفة الغربية التي كانت تحت اشراف الأردن، فما كان يضيرنا أن يتفاوض الأردن على استعادة كافة أراضيه التي احتلت في عام 1967م على أن يعيدها للفلسطينيين في شكل حكم ذاتي أو غيره.


ان اصرارنا على قيام دولة فلسطينية لم تكن موجودة حين الاحتلال، أعطى المسوغ لإسرائيل للمراوغة، ولكن لو اتبعنا الاسلوب السابق ومعاملتها كمعاملة الضفة الغربية، من دولة كان لها وجود قبل عام 1967م ولها سيادة على هذه المناطق، لأختلف المفهوم تماما.


فاذا كان رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل (اسحاق رابين) قد ذكر أن القدس لم تكن عاصمة للفلسطينيين فهو لا يستطيع أن يقول إن القدس لم تكن عاصمة دينية للأردن، ولكن قاتل الله اعجاب كل ذي رأي برأيه الذي أدى بنا الى المهالك، وعلى نفس المنوال لو استردت مصر قطاع غزه ثم بعد ذلك منحت الفلسطينيين حكما ذاتيا لأنها كانت أيضا تحت السيادة المصرية.


إننا كعرب كنا نأمل أن يصبح (عرفات) رئيس دولة، هذا تفويضنا لك، وليس محافظ منقوص الصلاحية، أو عمدة منقوص الصلاحية أيضا، لا تستطيع أن تدخل فلسطيني الى فلسطين أو تخرج فلسطيني خارج فلسطين، أو حتى تدفن جثة متوفي فلسطيني داخل أرضه مثل الدكتور فتحي الشقاقي.