• عدد الزيارات:

هل بهذه الطريقة نعالج مشكلة الديون؟

أثار الدكتور عمر سالم باقعر في مقاله المعنون "على الداخلية وساما ايقاف هذا العبث" والمنشور بجريدة البلاد في العدد رقم 15445 بتاريخ 28 جمادى الآخرة 1419هـ، وذلك بخصوص تبني غرفة تجارة وصناعة جــدة لمشروع يتيح للبنوك تداول قوائم تضم أسماء المتخلفين أو المتعثرين في سداد مستحقات بطاقات الائتمان أو القروض الشخصية.


وإذا كان الدكتور باقعر يطالب بو قف مثل هذا العبث من قبل البنوك، كما يطالب بمنع قيام شركات التقسيط بمطاردة عملائها حيث تقوم هذه الشركات بإرسال مندوبيها للتحصيل من الأفراد في مواقع عملهم أو سكنهم أو تطاردهم هاتفيا في منازلهم واعتبر أن هذا الأسلوب يتنافى والخصوصية الفردية والأسرية.


في الواقع نحن نؤيد الدكتور باقعر فيما ذكره، فبالنسبة للبنوك نقول أن الأسلوب المصرفي السليم لمعالجة الديون المتعثرة يكمن أولاً في تجنيب مبالغ كافية تخصص لهذه الديون ولنسميه مخصص "نظره إلى ميسره"، ونحن لانطلب من البنوك عدم استيفاء حقوقها من عملائها، بل أن ما نطلبه أن يتم ذلك بأسلوب حضاري بدلاً من أسلوب المطاردات، فعمل البنوك يقوم على أساس السرية، فكيف لها وهي تعمل بأموال المودعين أن تلعب بأسرارهم وتتدخل في حياتهم الخاصة والعائلية، وطالما أن الحديث عن البنوك فعلى هذه البنوك أن تنظر إلى ما عليها من التزامات وطنية فمن المعلوم أنها لا تعمل فقط في حدود رأسمالها، وإنما بأموال المودعين وتحقق أرباحاً ليس هذا فحسب، بل أنها من خلال الايداعات تخلق ائتمانا أضعافاً مضاعفة ويترتب على ذلك أنها تحصل على فو ائد ضخمة من أموال وهمية، وكل هذا، إنما يأتي: لثقة المودع في الاقتصاد الوطني، فإن حدث بعض التأخير في السداد، فإن ضخامة الأرباح التي تحققها والناتجة من الثقة في الاقتصاد الوطني، وليس إلى رؤوس أموالها تجعلنا نطالب البنوك فعلاً بإقامة مخصص " نظرة إلى ميسرة".


أما مسألة البيع بالتقسيط واستدراج المستهلك بشتى الوسائل، فتجعلنا نتساءل: هل يعتبر ذلك تدريباً للمستهلك على اتباع السلوك الرشيد أم هو تعويده على الانفاق على حساب المستقبل؟، ومن المستفيد من هذا سوى الشركات العالمية الخارجية، فهل تستخدم أموال المواطنين لتنمية صادرات الدول الأخرى؟ أليس من الأولى توجيه هذه الأموال لتنمية صادراتنا وتوفير فرص عمل لأبنائنا؟ فل يقتصر الأمر على اعطاء تسهيلات ائتمانية للمصانع والشركات السعودية، أما بالنسبة للمنتجات الخارجية فعليهم أن يأتوا بتمويلاتهم معهم وحبذا لو اقتصر التقسيط على السلع السعودية، وعلى السلع المعمرة التي تعتبر استثماراً، أو على المساكن، ويجب ألا يثير أصحاب شركات التقسيط وخاصة السيارات مثل هذه المشكلة، وإلا اضطررنا إلى نبش مسائل أخرى مثل: لماذا أسعار السيارات عندنا أعلى من الدول الأخرى، ولماذا تكون أسعار قطع غيار السيارات المفككة أضعافاً مضاعفة لقيمة السيارة مجمعة؟


ان المنطق يدعونا إلى عدم النظر فقط إلى مشاكل أصحاب شركات التقسيط والبنوك، وإنما أيضا إلى حقوق المستهلكين والمودعين والطرف الآخر.


فاذا كانت تريد أن تتخذ قرار مثل تبادل القوائم بأسماء العملاء المتعثرين فل ا ينبغي لها أن تمنح قروضاً أكثر من رأس المال، وطالما أن البنوك تعمل بأموال المودعين فل ماذا لا يكَّون داخلها لجنة من المودعين تقوم بالاطلاع على كيفية قيام البنوك باستثمار أموالها وفي، أي القطاعات تم توظيف هذه الأموال، وأيضا لماذا لا تقوم البنوك بتقديم تمويل بالتقسيط للخريجين الجدد للبدء بأي مشروع على أن يسدد الخريج هذه الأقساط بعد بدء الانتاج.


أما بالنسبة لنظام البيع بالتقسيط فنحن نطلب من وزارة التجارة ترشيده ووضع نظام صارم لــه، بل نطالبها بإيقافه بالنسبة للسلع الكمالية على أن يقتصر البيع بالتقسيط للسلع الضرورية والسلع المحلية فقط، إذ ماهي الضرورة التي تدعونا لاستيراد سلع كمالية تؤجج من نظام البيع بالتقسيط وتلقي بمزيد من العبء على ميزاننا التجاري؟، بل ما الضرورة في قيام هذه الشركات بالترويج لسلع شركات أجنبية تعمل على استنزاف مواردنا في اتجاه الخارج؟، بل نظره واحدة على أسعار السيارات عندنا ومقارنتها بمثيلتها في، بل د المنشأ لاتضح لنا الفارق الكبير في السعر لصالح المنتج الأجنبي؟.


إذا كانت البنوك السعودية - ولله الحمد - حققت خلال التسعة شهر الأولى من عام 1998م أرباحاً ضخمة، وذلك بالرغم من التحديات التي واجهها الاقتصاد العالمي، ومن أهمها انخفاض أسعار البترول وتدني الأسعار العالمية للسلع، ومنها البتروكيماويات، وذلك على أثر الأزمة الطاحنة التي ضربت دول جنوب شرق آسيا وامتدت آثارها إلى دول أمريكا الجنوبية ثم إلى روسيا، بل تأثرت بها جميع الأسواق المالية في العالم.


نقول انه بالرغم من هذا الأداء الجيد للبنوك السعودية والذي حظى بتأييد من وكالات تقييم الائتمان العالمية "ستاندرد آند بو رز" و "موديز"، فإن طريقة معالجتها لتعقب المتعثرين في سداد مستحقات بطاقات الائتمان أو القروض الشخصية قد جانبها الصواب، إذ لا يعقل أن تلجأ هذه البنوك، وهي بصدد استردادها لأموالها من المواطنين إلى اتباع أسلوب المطاردة مثلما تفعل شركات بيع السيارات بالتقسيط حيث أصبح هذا الأسلوب يتنافى والخصوصية الفردية والأسرية، إذ كيف لها أن ترسل للأفراد مندوبيها للتحصيل من مواقع عملهم أو سكنهم أو تطاردهم هاتفيا في منازلهم، ألا توجد طريقة أخرى أكثر تحضراً من هذا الأسلوب.


نقول إن الأسلوب المصرفي السليم لمعالجة الديون المتعثرة يكمن أولاً في تجنيب مبالغ كافية تخصص لهذه الديون، وهذا هو العرف المصرفي المعروف عالميا على أن يتم استيفاء حقوقها من العملاء بأسلوب أكثر رقياً.


أما بالنسبة للبيع بالتقسيط فنحن نطلب من وزارة التجارة ترشيده ووضع نظام صارم له، بل نطالبها بإيقافه بالنسبة للسلع الكمالية على أن يقتصر البيع بالتقسيط للسلع الضرورية والسلع المحلية فقط، إذ ماهي الضرورة التي تدعونا لاستيراد سلع كمالية توجج من نظام البيع بالتقسيط وتلقي بمزيد من العبء على ميزاننا التجاري؟.