استمارة البحث

Your shopping cart is empty.

التكامل الاقتصادي العربي (2-6)

صورة مقال التكامل الاقتصادي العربي
الكاتب: عمر عبدالله كامل - التاريخ: 18 مايو 2019 - 4:49ص
  • مقالات

مزايا التكامل الاقتصادي ونظره على الفجوة الغذائية العربية:

 

إن نظرية التكامل الاقتصادي تتجاوز الحدود التقليدية لنظرية الاتحاد الجمركي الى تنسيق مخطط للبرامج في إطار استراتيجية مشتركة بعيدة الأمد بغرض تحسين مستويات الانتاجية ورفع معدلات التنمية لصالح تلك الدول الأقل تطورا باتجاه اعادة بناء هياكلها الاقتصادية والاجتماعية، فالتكامل الاقتصادي العربي يحقق العديد من المزايا أهمها:

 

التغلب على مشكلة ضيق نطاق السوق بمعنى قصور حجم السوق عن استيعاب انتاج الوحدات الانتاجية عند الحجم الأمثل وهو الحجم الذي يحقق أقل تكلفة ممكنة للوحدة المنتجة حيث يترتب على ضيق السوق ارتفاع تكاليف انتاج الوحدات المنتجة وذلك في ضوء اقامة وحدات انتاجية صغيرة الحجم لا يمكنها أن تتمتع بوفورات ومزايا الانتاج الكبير والتي تتمثل اساسا في انخفاض متوسط تكلفة السلعة والذي ينعكس على سعر الوحدة المنتجة، ثاني هذه المزايا خلق جو ملائم للتنمية الاقليمية والتنسيق الاقليمي، بمعنى أن تنتج الدول العربية وتتعامل بما هو أنسب لها وأسهل عليها من ناحية التكاليف ومن ناحية تواجد الموارد المعنية بإنتاج تلك السلعة، أي أن تتخصص كل من الدول العربية وفقا لما لديها من مميزات اقتصادية بحيث تعطي الفرصة لكل منها أن تتخصص في انتاج سلع تتمتع فيها بميزة نسبية وتتخلى عن الانتاج غير الاقتصادي لسلع أخرى، والتنمية الاقتصادية على أساس التنسيق الاقليمي تعني بتوزيع الموارد الاقتصادية المتاحة على أساس التخصص الذي تقتضيه مصلحة الدول العربية، والتخصص الذي يتناسب مع طبيعة الموارد المتاحة لدى كل منها وأن الاتجاه لتوسيع حجم السوق الى 250 مليون نسمة سوف يعود بفوائد على الدول العربية جميعا بدلا من التجزء في تجمعات اقليمية عربية صغيرة.

 

إن التطورات التي تحيط بنا تفرض علينا جميعا التفكير لإيجاد منافذ لسلعنا مما يساعد على تخفيض الأسعار عند الوصول الى اقتصاديات الحجم الكبير، وبالتالي ينعكس على قوة الصناعة تمهيدا للتكتلات الاقتصادية الأكبر مثل "الجات".

 

أما بالنسبة للمجالات المطلوب التنسيق فيها فهي متعددة أهمها انتاج المواد الغذائية وصناعة الحديد والصلب وصناعة البتروكيماويات والأسمدة والجرارات الزراعية، فالذي يحدث اليوم هو أن الدول العربية تتنافس وتنتج سلعا وخدمات متشابهة بدلا من أن تكون متكاملة.

 

فبالنسبة لمشروعات الأمن الغذائي وهي ذات أهمية قصوى للدول العربية، فالدول العربية تعتبر مستوردا صافيا للغذاء، وستتأثر هذه الدول أكثر فأكثر في ضوء تحرير أسعار السلع الزراعية وفقا لاتفاقية الجات، حيث من المتوقع زيادة أسعار هذه السلع بما يتراوح ما بين 10 - 25% بحلول عام 2000م وستزداد الفجوة الغذائية العربية من 10 مليار دولار الى حوالي 15 مليار دولار.

 

فإذا نظرنا الى تطورات واردات الدول العربية من القمح ومجمل الحبوب الغذائية خلال الفترة 80/1991م (وهي أخر بيانات متاحة) تبرز لنا مجموعة ملامح خطيرة فيما يتعلق بأبعاد المشكلة الغذائية ومدى استفحالها في الوطن العربي، وعلى نحو أكثر حدة حتى عند المقارنة مع الدول النامية، فعلى مدى الفترة المشار اليها تضاعفت كمية الواردات العربية من القمح من 5ر12 مليون طن قيمتها 5ر2 مليار دولار في عام 1980م الى 1ر21 مليون طن قيمتها 7ر3 مليار دولار في عام 1985م (أي زادت هذه الواردات بنسبة 69% من حيث الحجم وبنسبة 48% من حيث القيمة خلال خمسة أعوام فقط)، ولتستمر عند هذه المعدلات تقريبا في عامي 1990م و 1991م. أما بالنسبة للحبوب بصفة عامة، فقد ارتفعت الواردات العربية منها من 6ر18 مليون طن قيمتها 6ر4 مليار دولار في عام 1980م الى 8ر34 مليون طن في عام 1990م قيمتها 6 مليارات دولار.

 

أما الصادرات العربية الزراعية فلم تتجاوز 8ر3 مليار دولار في عام 1980م انخفضت الى 2ر3 مليار دولار في عام 1985م وان ارتفعت الى 7ر4 مليار دولار في عام 1990م ثم الى 8ر4 مليار دولار في عام 1991م.

 

يتضح مما سبق أن فجوة العجز في الميزان التجاري الزراعي تصاعدت من 8ر17 مليار دولار في عام 1980م الى 1ر19 مليار دولار في عام 1985م وان انخفضت بعدها الى 9ر15 مليار دولار في عام 1990م ثم الى 9ر13 مليار دولار في عام 1991م.

 

وفي المقابل نجد أن الوطن العربية يمتلك مقومات النجاح في هذا الشأن فهناك أراضي قابلة للزراعة في العديد من الدول العربية ولكن ينقصها التمويل، فاذا كان اجمالي مساحة الأراضي في الدول العربية يبلغ 4ر1351 مليون هكتار، فإننا نلاحظ أن مساحة الأراضي الزراعية بها لم تتجاوز 6ر54 مليون هكتار بنسبة لم تتعد 4% من جملة هذه الأراضي، فاذا ما أمكن التنسيق بين دول العجز المالي ودول الفائض المالي واعداد الدراسات اللازمة للاستفادة من مياه المجاري سواء لزراعة الأرض أو لزراعة الغابات واستخدام أوراقها في صناعة الأعلاف، أو كحزام أخضر لمنع التصحر وفي صناعة الخشب وتنقية مياه البحر واستحداث نظم ري تقلل من الفاقد من المياه وكذلك استخدام الجليد الصناعي في ظل ندرة المياه التي يعاني منها الوطن العربي من خلال انشاء هيئة عربية للمياه، وتوطين تكنولوجيا تحلية المياه واستغلال مخزون الأرض الزراعية التي يحول دون استغلالها بعض المواقف السياسية، لأمكن استغلال هذه الأراضي الشاسعة بما يحقق الاكتفاء الذاتي من الغذاء لجميع أبناء الأمة العربية، الأمر الذي ينعكس في قوة مركز هذه الدول في مفاوضاتها مع الدول الكبرى.

التعليقات

يرجى كتابة تعليق مناسب وتذكر قوله تعالى :(ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) صدق الله العظيم
اختبار التحقق
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرًا بشريًا أم لا ولمنع إرسال الرسائل غير المرغوب فيها تلقائيًا.