استمارة البحث

Your shopping cart is empty.

مداخلة حول الموقف المطلوب من ظاهرة الإرهاب

صورة مقال مداخلة حول الموقف المطلوب من ظاهرة الإرهاب
الكاتب: عمر عبدالله كامل - التاريخ: 18 مايو 2019 - 3:35ص
  • مقالات

تمهيد:

 

من المأسوف له أن أغلب الجماعات الإرهابية تدعي السلفية وكأن هذا الاسم مباح لها، بل يستشهدون بكتب أعلام السلفية دعماً لمبادئهم وانتصاراً لآرائهم المتطرفة مع عدم الفهم الصحيح للمبادئ الأساسية التي انطلقت منها الدعوة السلفية والتي كانت بالأساس ثورة على التقليد، فإذا بها تنعكس إلى تمجيد الأشخاص والانتقاص الشديد لكل من خالفهم من المذاهب الأخرى حتى وصل إلى حد التكفير والإخراج من الملة والمسارعة إلى الاتهام بالشرك والكفر والبدعة مما أدى إلى الاستهانة بدماء المسلمين واستباحة قتلهم، وذلك دون أن يكلفوا أنفسهم عناء الاطلاع على أدلة المذاهب الأخرى.

 

لذلك كان لا بد من تحديد واضح للمفاهيم والمصطلحات حتى لا ننزلق ونتسرع في إصدار الأحكام على الناس.

 

فإذا حددنا هذه المفاهيم تحديداً واضحاً نستطيع عند ذلك أن نضع المعيار الذي يمنع أولئك المتطرفين من التلبس بالتيار السلفي وعدم تعليق أخطائهم وتجاوزاتهم بالتيار السلفي الصحيح.

 

إننا الآن بحاجة إلى وقفة تجديدية في المفاهيم والمصطلحات السلفية أكثر من قبل لإزاحة ما علق بأذهان الناس من مفاهيم مغلوطة عن السلفية وأعلامها.

 

تحديد المصطلحات والمفاهيم:

 

1- الكفر: الكفر وصف شرعي يترتب عليه أحكام كثيرة، فالكافر لا يزوج، وتطلق زوجته، ولا يرث ولا يورث، ولا يصلى عليه، ولا يدفن مع المسلمين. ويحل دمه إن كان مرتداً. فإطلاق الكفر على المسلم أمر خطير، فالمسلم يحكم بإسلامه إذا أقر بالشهادتين.

 

المسلم يحكم بإسلامه إذا شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فلا يزول عنه وصف الإسلام إلا بيقين.

 

وقد تواترت الأدلة على الحكم بالإسلام للمسلم بشهادته. وفي الحديث: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا قالوها فقد عصموا دماءهم وأموالهم).

 

وحديث أسامة بن زيد الذي قتل رجلا شهد أن (لا إله إلا الله) فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أسامة أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟ فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. وفي الحديث: (يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله) رواه البخاري.

 

وفي الحديث: (من مــات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، قلت: وإن زنى وسرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق).

 

وأجمعت الأمة أنه يترتب على الشهادتين: دخول الإسلام، وعصمة الدم والمال. ومع تأكيدنا على أهمية العمل الصالح في كمال الإيمان وعدم التهوين من المعاصي إلا أننا نقرر ما قرره العلماء، ونكف لساننا عن أهل (لا إله إلا الله، محمد رسول الله).

 

ويقول الإمام الغزالي: وينبغي الاحتراز من التكفير ما وجد إليه سبيلاً، فإن استباحة الدماء والأموال من المصلين إلى القبلة، والمصرحين بقول (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من سفك محجمة من دم مسلم.

 

ولا يلزم بعد الشهادة أو مع الشهادة شرط آخر، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يشترط للدخول في الإسلام شيئاً غير الشهادة وكان يقول: (قولوا لا إله إلا الله تفلحوا) وقال لعمه وهــو مشرف على الـموت: قل (لا إله إلا الله، أشهد بها لك عند الله).

 

- كفر دون كفر:

 

وهناك كفر دون كفر، فالكفر الأصغر غير مخرج من الملة، أما الكفر الأكبر فهو المخرج من الملة.

 

(لقد سمى القرآن الشرك ظلماً، وسمى الغيبة ظلما. فهل يستوي الظلمان؟

 

وسمى مخالفة إبليس لأمر ربه فسقاً، وسمى رمي المحصنة فسقاً. فهل يستوي الفسقان؟ وسمى الجحود بآياته وقتل الأنبياء كفراً، وسمى الحلف بغير الله كفرا، فهل يستوي الكفران؟

 

إن تكفير المجتمعات ووصفها بالجاهلية لا يتفق مع أسلوب الدعوة 0 (لقد علمنا القرآن الكريم أسلوب اللين والرحمة، وحذرنا من الفظاظة والغلظة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:(بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا)

 

ومن الكفر كفر أصغر وهوما يطلق على المعاصي، بمعنى أنه قد يفضي إلى الكفر ويؤول إليه، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) [أخرجه البخاري ومسلم].

 

2- الشرك: منه ما هو أكبر (وهو أن يجعل مع الله إلهاً آخر)، وهذا هو الشرك الجلي والشرك المطلق والشرك الحقيقي.

 

وهناك شرك أصغر يطلق على بعض المعاصي التي تنافي كمال التوحيد، كما صح في أحاديث: (من حلف بغير الله فقد أشرك) و (من علق تميمة فقد أشرك) (رواهما أحمد).

 

3- الإيمان: فالإيمان عند أهل السنة والجماعة (قول واعتقاد وعمل) ولكن افتقــار العمل لا يترتب عليه القول بالكفر، وإنما يترتب عليه القــول بنقص الإيمان، فالإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي. أو يقال: انتفى الإيمان وبقي الإسلام كما في الحديث: (إذا زنى العبد خرج الإيمان فكان على رأسه كأنه ظله فإذا أقلع رجع إليه).

 

ومذهب أهل السنة أن إتيان الكبائر لا يخرج الشخص عن الإيمان، والمراد بالكبائر هنا: ما عدا الشرك بالله والكفر به فإن ذلك يخرجه من الدين بيقين. قال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وجميع نصوص الكتاب والسنة تدل على هذا كقوله تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) إلى قوله (إنما المؤمنون إخوة) وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى...) إلى قوله: (فمن عفي له من أخيه شيء) فسماه (أخاً) مع أنه مرتكب لكبيرة القتل. ولذلك يجب التمييز بين ألفاظ الكفر الاعتقادي والعملي، والفسق الاعتقادي والعملي، والظلم الاعتقادي والعملي.

 

4- البدعة وعدم ربطها مع مفهوم السنة الحسنة:

 

إن السنة في مقابلة البدعة تطلق على ما اندرج تحت النصوص والأصول الشرعية من إجماع وقياس، أو اندرج تحت مصلحة ملائمة ولو لم يسبق من الرسول صلى الله عليه وسلم به أمر أو فعل، بشرط أن لا تصادم المصلحة نصاً أو أصلاً شرعياً ولا يترتب على الفعل مفسدة.

 

وقد تطرف البعض، وجعل كل محدث (وهو الأمر المبتدأ من غير مثال) من أعمال الخير والطاعات لم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم ولا في القرون الثلاثة أنه بدعة ضلالة، وأنكروا على الفقهاء تقسيمهم للبدعة إلى مقبولة ومردودة، أو إلى حسنة وسيئة، مستدلين على إنكارهم للتقسيم بما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة له: «شرُّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة».

 

وبما رواه أبو داود والترمذي من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خطب فقال في خطبته: «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة».

 

وقد تناسى هؤلاء المنكرون للتقسيم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي قسم المحدث إلى مقبول ومردود فيما رواه مسلم عن جرير رضي الله عنه وابن ماجه عن أبي جحيفة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» ففي هذا الحديث تقسيم للأمر المبتدأ من غير مثال إلى مردود ومقبول.

 

وهو يشرع ابتداء الخير في أي عصر وقع ودون قصر على أهل قرن بعينه، فقصره على محدث الخلفاء الراشدين والصحابة والتابعين هو تقييد للحديث بدون دليل.

 

وقد قبل الناس ما جد بعد القرون الثلاثة من تشكيل آيات القرآن ونقط حروفه وتنظيم الأجزاء والأرباع والسجدات ووضع العلامات على كل عشر آيات، وعد سور القرآن وترقيم آياته، وبيان المكي والمدني في رأس كل سورة، ووضع العلامات التي تبيِّن الوقف الجائز والممنوع، وبعض أحكام التجويد كالإدغام والتنوين ونحوها من سائر الاصطلاحات التي وضعت في المصاحف، وكذلك قبل الناس تدوين علوم اللغة وأصول الفقه وأصول الدين وسائر العلوم.

 

فكل هذه أمور وقعت بعد عهده صلى الله عليه وسلم على طول القرون بعد القرون الثلاثة ولم يجعلها أحد من محدثات بدع الضلالة.

 

ومحال أن يتناقض رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجعل المحدث بدعة ضلالة دائماً، ويجعله مرة يدور بين حسن وقبيح، والمخرج هو أن يكون لكل من الحديثين محمل.

 

ووضع الضوابط والجمع بين المختلفات هو مهمة العلماء الذين يعون ما يقولون، ولقد بين الإمام الشافعي الضابط الذي يميز كل قسم عن الآخر فجعل السيء ما خالف النصوص والأصول، والحسن ما لم يعارض شيئاً من ذلك.

 

5- الغلو في مفهوم الولاء والبراء:

 

إن المبالغة في هذا المفهوم جعلتنا لا نفرق بين الفئات المختلفة وهي كالتالي:

 

‌أ- غير المسلمين المعتدون علينا باحتلال أجزاء من أرضنا فهؤلاء يجب دفعهم ومقاومتهم بكل الطرق المشروعة، مع الالتزام بأحكام الحروب التي يجب ألا تصيب الأطفال والنساء والشيوخ، وإنما ينصب دفعنا على المحاربين ومن يحملون السلاح ضدنا.

 

‌ب- المظاهرون علينا من غير المسلمين، وهؤلاء ينبغي دفعهم بالوسائل التي يستخدمونها من إعلامهم بوسائل الإعلام ووسائل الدعوة السلمية والمفاوضات الدبلوماسية ومخاطبة الرأي العام لدفع أذاهم بنفس وسائلهم.

 

‌ج- غير المسلمين من المعاهدين لنا، سواء بالتبادل الدبلوماسي أو بالمعاهدات الدولية، ولهؤلاء كامل الحقوق التي لنا، فأموالهم ودماؤهم وأعراضهم لها حرمة كحرمتنا.

 

‌د- غير المسلمين ممن يسكنون ديارنا سواء كانوا مواطنين أو مقيمين، وهؤلاء لهم كافة الحقوق والحرمة التامة لأنهم عملياً يدفعون الضرائب مثلنا وهي تقوم مقام الجزية، ولهم حرية العبادة والمعتقد، وكلها أمور شرعية مبثوثة في كتب الفقه.

 

6- جاهلية المجتمع وهجر المبتدع:

 

إن الجاهلية فترة وليست حالة، فلا يجوز إطلاق اللفظ بعمومه على مجتمعات المسلمين فالجاهلية المطلقة أو (المجتمع الجاهلي) قاصرة على فترة ما قبل الإسلام، أما إذا أطلق الوصف بقيد وصفة جزئية لا بصفة عامة مطلقة فيجوز كما قال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: (إنك امرؤ فيك جاهلية) وكما قال: (أبدعوى الجاهلية تدعون وأنا بين أظهركم؟)، فنقول: مجتمع فيه بعض العادات الجاهلية أو شخص فيه بعض صفات الجاهلية. لكن لا يجوز إطلاق القول بأنه (مجتمع جاهلي) حتى لا نقع في التكفير الذي حذرنا منه رسولنا صلى الله عليه وسلم.

 

وأما هجر المبتدع فقد مورس هذا المبدأ بشكل مبالغ فيه حتى ألّبت المجتمع بعضه على بعض، ومبعث ذلك أننا لم نحرر مفهوم البدعة، ولم نربطها بمفهوم السنة الحسنة، فليس كل مبتدع يهجر، وليست كل بدعة ضلالة، إذا فهمنا المعنى الشرعي لكلمة البدعة والسنة الحسنة.

 

7- افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة:

 

ولقد كثر الاستشهاد بحديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وللأسف نؤكد أننا نحن الناجون وغيرنا مصيرهم إلى النار، وهي دعوى تخصيص بلا مخصص، بالرغم من أن في هذا الحديث كلام في السند والمتن كما ذكر المحدثون، فالحديث الذي رواه الترمذي مداره على محمد بن عمر بن علقمة بن وقاص الليثي وجاء في (تهذيب التهذيب) علم أن الرجل متكلم فيه من قبل حفظه0 وأن أحداً لم يوثقه بالإطلاق وكل ما ذكروه أنهم رجحوه على من هو أضعف منه وقال الحافظ في (التقريب) صدوق له أو هام والصدق لا يكفي ما لم ينضم إليه الضبط فكيف إذا كان معه أوهام؟!

 

ولهذا طعن العلامة ابن الوزير في هذا الحديث عامة وفي الزيادة خاصة وهي (أن الفرق كلها في النار إلا واحدة) لما يؤدي ذلك من تضليل الأمة بعضها البعض. وقال ابن حزم إن الزيادة موضوعة غير موقوفة ولا مرفوعة (العواصم والقواصم ج1/186) ولقد روي الحديث عن طريق أبي هريرة ليس فيه زيادة (إن الفرق كلها في النار إلا واحدة)

 

وروي هذا الحديث بالزيادة عن طريق عبد الله بن عمرو ومعاوية وعوف بن مالك وكلها ضعيفة 0

 

ثم إن الحديث يدل على أن الفرق كلها جزء من أمته صلى الله عليه وسلم مما يعني أن أحداً منها لم يخرج من أمته، والتي مآلها إلى الجنة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة)، ومن دخل منهم النار دخل دخول العصاة الموحدين ثم يدخل الجنة. وهذا الحديث ما من فرقة من فرق المسلمين إلا رمت غيرها به حتى تفرقت الأمة.

 

8- عدم تحرير معنى العبادة: فإن العبادة ليست مجرد إتيان العمل الذي يصلح للتعبد به، بل هي إتيان الأعمال والأقوال بنية العبادة لمن يعتقد فيهم صفات الربوبية أو خصائصها.

 

ولعدم تحرير هذا المعنى ترانا نسارع إلى اتهام غيرنا بالكفر والشرك.

 

9- الهجوم على الفرق والمذاهب الإسلامية كالأشاعرة والصوفية ونسبتها إلى الفرق الضالة دون تفريق، مع أن الأمر يحتاج إلى تفصيل.

 

ومما يزيد المسلم حسرة وأسى أن تتخذ كتب العقيدة وسيلة للطعن والتجريح وتمزيق صف الأمة المسلمة.

 

وأسوق أمثلة - دون ذكر للأسماء - اتباعا لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم في التعريض دون التصريح:

 

صحيح البخاري من أشهر كتب الإسلام وأكثرها شيوعا وانتشارا وقبولا وتعاقب مئات الشراح من كبار أئمة العلم على شرح هذا الكتاب ولم يتركوا زيادة لمستزيد.

 

وقد فوجئت لما رأيت هذا الكتاب (شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري) وقلت: ما هو الداعي للتكرار واجتزاء الكتب.. ولماذا يشرح هذا الكتاب من جملة كتب الصحيح. وهل سيضيف شيئا جديدا عما في "فتح الباري" لأمير المؤمنين في الحديث وحافظ الدنيا أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، الذي قال الشوكاني في كتابه، عندما طلب منه أن يشرح البخاري: "لا هجرة بعد الفتح".

 

وتأملت الصفحات الأولى من هذا الشرح الجديد لكتاب التوحيد وفوجئت بمنهج مؤلفه، حيث تكلم عن كبريات الفرق الإسلامية وقال 1/20: كان من نتائج التآمر على عقيدة المسلمين من جهات متعددة، أن انشطر من الأمة عدة فرق انحرفت عن الطريق الصحيح، الذي رسمه لها نبيها صلى الله عليه وسلم. ثم قال 1/24: "من نتائج الافتراق والتشتت، برزت الأشعرية، وهي عبارة عن خليط مذاهب عدة فرق، كالمعتزلة، والكلابية، والجهمية.. وقد انتسب إلى الأشعري أكثر العالم الإسلامي اليوم من أتباع المذاهب الأربعة.

 

ثم قال بالحرف الواحد ص 26: "هذا ولابد لعلماء الإسلام من مقاومة هذه التيارات الجارفة، على حسب ما تقتضيه الحال، من مناظرات، أو بالتأليف، وبيان الحق بالبراهين العقلية والنقلية، وقد يصل الأمر أحيانا إلى شهر السلاح" انتهى.

 

فانظر إلى هذا المؤلف كيف ينظر إلى الأشاعرة، ويعتبرهم من الفرق المنحرفة، وله أن يعتقد ذلك نتيجة دراسة منصفة وبحث عميق، ولكنه لا يكتفي بالدعوة إلى المناظرة والحوار، بل يدعو إلى شهر السلاح؟ وعلى من؟ على أكثر العالم الإسلامي باعترافه هو حيث يقر أنه انتسب إلى الأشعري أكثر العالم الإسلامي؟

 

إن جامعة الأزهر والزيتونة والقرويين وديوبند وجامعات البلاد العربية بأسرها تقرر هذا المذهب، وتدرسه، وتوارثته الأجيال.. فهل تجتمع الأمة على ضلالة؟ فالعبرة بالجمهور وهم من الأشاعرة والماتريدية فمن يبقى سوى فئة قليلة لا يعتد بها؟ وأي تضامن إسلامي سوف يقوم على مثل هذه القطيعة المفتعلة؟ وهل يجوز لنا أن نفرق جمعها، وندعو إلى شهر السلاح؟!!.

 

ولا عجب من هذا المؤلف الذي أصدر رسالة بعنوان "العقيدة الإسلامية في مواجهة التحديات" وذكر من التحديات: التحدي اليهودي والصليبي ثم ذكر التحدي الأشعري، وناح باللائمة على القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي الذي نشر العقيدة الأشعرية بديلا للدعوة الفاطمية بمصر؟!.

 

ولا نعجب بعد ذلك إذا تخرج طلبة يكفرون كثيرا من علماء المسلمين ويبدعونهم.

 

10- التعرض لشخصيات كبرى من علماء المسلمين والتشكيك في عقائدهم

 

(وذلك ضمن رسائل جامعية):

 

- فهذه رسالة ادعى صاحبها أنها جامعية بعنوان: (عداء الماتريدية للعقيدة السلفية) راح صاحبها يصف الكثير من علماء الأمة بأوصاف غير لائقة. وإليك طائفة من

 

هذه الشتائم:

 

1- يقول عن الإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي 2/53: أنه تابع ابن سينا في تحريف نصوص الصفات تحريفا باطنيا قرمطيا، وأما خرافاته الصوفية وخيالاته التي تتصل بالرهبان والنصارى ومشركي الهند، فحدث ولا حرج.. وقد انتهى به التعطيل إلى أن نزه الله تعالى عن صفة الوحدانية؟.

 

2- يقول عن الإمام التفتازاني 1/18: انظر إلى نماذج من إلحاده. ويقول عنه أيضا: الحنفي الكذاب الخرافي 3/43.

 

3- ويقول عن الإمام ابن حجر الهيتمي: خرافي قبوري 1/124.

 

4- ويقول عن طاش كبري زاده: الحنفي الخرافي 1/130، 131.

 

5- يقول عن الفخر الرازي: أنه حرب على الإسلام 1/252 وقال عنه أيضا: وقد وصل به الإلحاد إلى أن ألف كتابا لتأييد دين المشركين.. ونصرة عبادة النجوم.. ومن أمثلة إلحاده.. ومن هذيانه الإلحادي.. وما طاماته الإلحادية (2/55 - 56)

 

6- ويقول عن الإمام النسفي: أنه نسف العقيدة السلفية نسفا 1/262.

 

7- ويقول عن الإمام قاسم بن قطلوبغا: مطعون في سيرته، من أهل الأهواء 1/305.

 

8- وعن الإمام ابن كمال باشا: صوفي غال 1/315.

 

9- وعن الإمام عبدالحق الدهلوي: عنده خرافات وانحرافات وبدع قبورية وصوفية إلحادية 1/322.

 

10- وعن العلامة أحمد الحموي المصري: أنه كان خرافيا قبوريا 1/316.

 

11- وعن العلامة الشيخ عبدالغني النابلسي: (الخرافي) 1/372.

 

12- وقال عن العلامة السكاكي: (الساحر الحنفي) 3/29 ورمى التفتازاني والقزويني والسكاكي بالإلحاد 3/29.

 

13- وعن العلامة محدث الهند الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي - رحمه الله تعالى -: "المحرف الكذاب المخرف" 1/110.

 

- وهذا طالب ادعى أنه نال درجة الماجستير تحت عنوان: (عداء الماتريدية للعقيدة السلفية) ويشحن رسالته بالقذف والشتم لكبار أئمة المسلمين، ويهاجم المذهب الحنفي بكل جرأة ويقول عنهم 1/35: "إن الحنفية أشد الناس توغلا في ترك كثير من السنن والآثار".

 

وينسب القادياني إلى المذهب الحنفي فيقول عنه 2/324: "كان حنفيا محتالا ماهرا عارفا بالحيل الخفية، فكان يعرف كيف يحرف الإسلام، وكيف يدخل الإلحاد والزندقة على الإسلام والمسلمين، فأخذ بتأويلاتهم وتحريفاتهم لنصوص الشرع" انتهى كلامه بالحرف الواحد.

 

ولم يسلم من هذا الطالب بقية المذاهب الفقهية حيث يسمي التقليد المذهبي الذي عليه عامة المسلمين اليوم (التقليد الشركي الكفري) 1/20.

 

ويقول بالحرف الواحد: (وهذا التقليد الجامد ينقض التوحيد، وهو إفك وعبادة للرجال وكفر وشرك). إلى غير ذلك من المهاترات، وينسى أن المتشددين اليوم أشد تقليدا وتقديسا لرموزها ممن ينسبهم إلى التعصب والتقليد؟

 

ثم يدعي الطالب المذكور الحصول على درجة الدكتوراه: (جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية) في 1657 صفحة، وعنوانها مخالف لمضمونها، وقد شحنها بالسب والشتم.. ويصف بعض علماء العالم الإسلامي المشهود لهم بالعلم والإمامة فيقول عن أحدهم: وثني جلد. ويصفه بقوله: أعمى بين عوران. ويريد بالعوران جماعة كبار العلماء في الأزهر، لأن العالم المذكور كان عضوا في جماعة كبار العلماء. فهل السب والشتم يتناسب مع مستوى رسائل جامعية تعبر عن بلد يتبنى المنهج الوسطي، ويبتعد عن إثارة الخلافات والنزاعات بين المسلمين؟!! ثم إذا اطلع علماء الأزهر على كلام هذا الطالب ألا يسبب هذا فتنا وتقاطعا وتفرقا بين المسلمين.

 

وكل هذا كــذب وافـتـراء، وتطـاول على الدول وعلمائها الأجــلاء، الذين يحرصون على حماية جانب التوحيد وسد جميع الذرائع الموصلة إلى الشرك.

 

ولا عجب بعد ذلك إذا قام بعض الشذاذ ممن ينتمون إلى التشدد بإحراق أعظم كتب الإسلام ومن مفاخر حضارتنا الإسلامية، وهما كتابا الإمامين العظيمين الجليلين: النووي في شرحه لصحيح مسلم، وابن حجر في شرحه لصحيح البخاري.

 

فوا أسفاه على تراث المسلمين كيف يتعامل معه هؤلاء، وعلى أئمة المسلمين الكبار ما يلقونه من هؤلاء الصغار؟!. ثم تعقد الدول الإسلامية المؤتمرات لمكافحة التطرف. أليس الأولى هو مراجعة المناهج التي تعلم منها هؤلاء والتعديل من مواقفها مع المسلمين؟!.

 

فالأدب قبل العلم، والعلم ليس بالتعالم والجرأة على أئمة المسلمين.

 

فهل الشتم والسب والتبديع والتجهيل والتفسيق يتفق مع اتباع الرسول والاقتداء بمنهجه؟! فأين هؤلاء من السنة التي يدعون نصرتها، وأين هم من التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم الذي يزعمون متابعته؟!.

 

ولماذا نستغرب اليوم أن يكفِّر هؤلاء الجهال الحكام والعلماء، وقد أباحت مناهجهم تكفير غالبية المسلمين الموحدين. وحصرت الهدى والعلم بمن ينتمي إليهم؟!

التعليقات

يرجى كتابة تعليق مناسب وتذكر قوله تعالى :(ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) صدق الله العظيم
اختبار التحقق
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرًا بشريًا أم لا ولمنع إرسال الرسائل غير المرغوب فيها تلقائيًا.