Search form

Your shopping cart is empty.

التكامل الاقتصادي العربي 1 - 6

  • Home
  • /
  • Articles
  • /
  • التكامل الاقتصادي العربي 1 - 6
صورة مقال التكامل الاقتصادي العربي
Submitted by عمر عبدالله كامل on 18 May 2019 - 3:44am
  • مقالات

التكامل الاقتصادي العربي (1-6)

 

اتجه كثير من دول العالم - على اختلاف نظمها السياسية والاقتصادية وتغاير أطرها الاجتماعية والثقافية - في الأونة الأخيرة نحو التكامل مع بعضها البعض، تحقيقا لعدة أهداف، أهمها حرية التجارة وانتقال رؤوس الأموال والعمالة والمواد الخام. ولعل من أهم هذه التكتلات أوربا الموحدة، مجموعة النافتا (الولايات المتحدة - كندا، المكسيك)، مجموعة دول جنوب آسيا (آسيان)، وكان أخر هذه التكتلات تلك التي ستقوم بين الأمريكتين والتي تعتبر من أكبر التكتلات العالمية نظرا لأنها تضم سوقا استهلاكية ضخمة حجمها يقارب المليار نسمة، هذا فضلا عن التكتلات القائمة مثل مجلس التعاون الخليجي ودول المغرب العربي.

 

وقد تزايد الاهتمام بقضية التكامل الاقتصادي العربي منذ سنوات عديدة، حيث أدركت الدول العربية شدة حاجتها لهذا التكامل خاصة في ظل ضآلة قدرتها على الانتاج بالمقارنة بالكيانات الاقتصادية المختلفة ومدى تواضع نصيب الاقتصاد العربي (كميا وقيميا) من الاقتصاد العالمي وفي التجارة الدولية، فضلا عن حدة انكشاف اقتصادياتها للخارج، فحجم التجارة العربية لا تشكل سوى نسبة متواضعة من مجموعة التجارة الدولية لا تتعدى 7% مقابل 75% للدول الصناعية، وفي نفس الوقت فان هذا الحجم المتواضع لنسبة التجارة الخارجية العربية من التجارة العالمية يمثل نسبة عالية جدا من الناتج الوطني للأقطار العربية. ومن هنا تبرز خطورة تبعية الاقتصاديات العربية للسوق العالمية.

 

وإذا كان الافراط في الاعتماد على الاستيراد والتصدير المتجه نحو الأسواق العالمية قد أدى الى تعاظم المخاطر الناجمة عن تبعية اقتصادياتنا العربية للخارج، فان وطأة هذه المخاطر تزداد عندما يتضح أن الصادرات العربية هي أساسا من المواد الأولية ومن هنا فان تنويع مصادر وفروع الانتاج الوطني وتطوير الحياة الاقتصادية والاجتماعية بأسرع ما يمكن انما يعتبر مطلبا ملحا في غاية الأهمية المصيرية للدول العربية.

 

فإذا كان للتنمية مبرراتها المعروفة فان الخطر الماثل في نضوب النفط يضيف الى تلك المبررات عنصرا يجعلها من قبيل الضرورات العاجلة والقصوى معا.

 

وإذا جاز لنا القول بأن قيام العديد من التكتلات الاقتصادية العالمية التي أشرنا اليها سابقا قد أصبح بحكم المؤكد، نقول أن هذه التكتلات قد تمت دون توافر مقومات كثيرة لإقامتها مثلما يتوافر لوطننا العربي سواء من حيث وحدة اللغة أو وحدة الدين أو العادات أو التقاليد، فللوطن العربي امكانيات أكبر في أن يصبح قوة كبرى في حالة استغلال هذه المقومات، حيث يتوافر به من مقومات وعوامل التكامل مالا يمتلكه غيره من الأمم.

 

وإذا كان الاقتصاد العربي بدأ منذ عام 1992م دخول مرحلة جديدة بعد أن انحسرت الظروف القاسية التي صاحبت أزمة الخليج وخسر من ورائها الاقتصاد العربي موارد هائلة قدرت - وفقا لما أعلنه صندوق النقد العربي بنحو 676 مليار دولار - إلا أنه بفضل الاستمرار في نهج التصحيح والاصلاح الاقتصادي في معظم الدول العربية فقد تمكنت العديد من هذه الدول من العودة الى مسار نموها وترتيب أوضاعها مع الحرص على استمرار سياسات ترشيد الانفاق وبرامج التصحيح فيها.

 

غاية الأمر أنه بالرغم من توافر الامكانيات الضخمة لوطننا العربي الا أنه لم يستطع أن يقطع شوطا ملحوظا على طريق التكامل. ولا يوجد خلاف بشأن توافر اساسيات التكامل لدى الدول العربية. فكل واحدة منها تنطوي على نواقص في بعض أنواع الموارد والمقومات مقرونة بفوائض في الأنواع الأخرى. ومن هنا قامت الدعوة الى التكامل الاقتصادي العربي تحقيقا لمبدأ تلافي النواقص بالفوائض المتبادلة، ولقد اتسمت اساليب المحاولات العربية للتكامل بعدم الجدية.

 

فلا توجد دراسات مستفيضة توضح المنافع التي يمكن أن ينالها أي طرف من الأطراف المتعاقدة أو الأضرار التي تصيب هذا الطرف أو ذاك سواء في الأجل القصير أو في المدى الزمني الطويل.

 

لقد تعددت التجارب في نطاق العمل الاقتصادي العربي المشترك وتناوبت بوسائل وأساليب لم يتسن لأي منها أن يستكمل مقومات نجاحه وتم التحول من تجربة الى أخرى دون تشخيص موضوعي لأسباب ذلك التحول ومبرراته، حيث يعزى ذلك أساسا الى أن بعض هذه الوسائل كانت غير ملائمة من جهة أو قد يرجع الى عدم توفر الشروط والظروف والمؤسسات اللازمة من جهة أخرى. كما أن أسبابا خارجية ساهمت في ذلك يأتي في مقدمتها ظاهرة عدم المبالاة قطريا بما يتقرر جماعيا بشأن التكامل والتوحيد الاقتصادي. فالاتفاقات العربية المعقودة بشأن الوحدة الاقتصادية لا تجد لنفسها مجالا للتنفيذ في خضم الانهاك بالممارسات الاقتصادية القطرية. ولعل تفسير ذلك يرجع الى الانهماك في رعاية مصالح قطرية عاجلة، بينما المصلحة القومية الجماعية لا يوجد من يرعاها أو يدعو لها سوى عدد قليل. ومن هنا جاءت مقولة "أن الفكر العربي متقدم والادارة العربية متخلفة". وهناك عوامل خارجية أخرى ناتجة عن تبعية الاقتصاديات العربية للخارج ترتب عليها خلافات عربية ازاء التكامل الاقتصادي العربي، فالقوى الأجنبية كانت وماتزال دائبة في كيدها لتمزيق الكيان العربي سياسيا واقتصاديا وحضاريا.

 

إن ما نود التأكيد عليه في هذا المجال أن حالة التكامل الاقتصادي التام المقترنة بحالة اكتفاء ذاتي كامل انما تعتبر حالة منشودة تسعى نحوها الأقطار العربية خصوصا وان المنطقة مقبلة على تنافس شرق أوسطى بدأت اسرائيل تجني ثماره، وهذا يؤدي الى دورة محورية تؤثر على الاقتصاد العربي ككل وهو ما يتطلب منها بذل الجهود المتواصلة في ميادين التنمية والتطوير لاستكمال ما يمكن استكماله من مقومات التكامل والاكتفاء الذاتي العربي قبل التفكير في أي دخول لنموذج شرق أوسطى لتحقيق المنافع الكبرى العربية أولا، إلا أن التكامل الاقتصادي التام يتطلب توافر عدة مقومات اقتصادية وموارد انتاجية غزيرة ومتنوعة ومتاحة بدون قيود، وهذا الأمر يتعذر تحقيقه عمليا حيث تتفاوت ثروات وموارد الدول العربية من دوله لأخرى. وفي الواقع أنه عند قيام حالة تكامل اقتصادي بين مجموعة الدول فان حديث التكامل ينتقل من نطاقه الوطني الى نطاق جماعي قوامه الكيان الاقتصادي المستحدث الذي ينشأ من عملية تضافر عدد من الاقتصاديات الوطنية مع بعضها البعض تضافرا تكامليا.

Leave A Comment

يرجى كتابة تعليق مناسب وتذكر قوله تعالى :(ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) صدق الله العظيم
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.