Search form

Your shopping cart is empty.

التكامل الاقتصادي العربي (3-6)

صورة مقال التكامل الاقتصادي العربي
Submitted by عمر عبدالله كامل on 18 May 2019 - 4:50am
  • مقالات

إن تحقيق الأمن الغذائي يتطلب عدة اجراءات أهمها التخصص وتقسيم العمل بحيث تتم زراعة المحاصيل المختلفة وفقا للظروف المناخية المواتية لكل دولة، واعادة النظر في التركيب المحصولي ورفع مستويات الانتاجية بزيادة درجة التكثيف الزراعي، ودراسة نظام أسعار السلع الزراعية بحيث تتوافر الحوافز المادية المناسبة للمزارعين بغية زيادة انتاجهم، فلا بد من قيام شركة عربية مساهمة تتفادى مشاكل الشركات السابقة بحيث يقتصر دورها على تمويل أصحاب الأراضي الصغيرة وتوفير الخبرات ثم تتولى الشركة التسويق للمحافظة على الدافع الفردي الضروري للزراعة.

 

أما بالنسبة لصناعة البتروكيماويات، فلا شك أن هذه الصناعة تشكل أحد المحاور الأساسية لاستراتيجية التنمية الصناعية العربية خلال الحقبة القادمة، فالدول العربية يتوافر بها جميع المقومات الأساسية لهذه الصناعة حيث يتوافر بها 60% من احتياطيات البترول، 25% من احتياطيات الغاز الطبيعي، وبالرغم من ذلك لم تدخل الدول العربية حتى الآن في انتاج المنتجات الوسيطة والنهائية وذلك على الرغم من أن رأس المال المستثمر في صناعة البتروكيماويات يبلغ 6ر11 مليار دولار، حيث يمكن اقامة أكثر من 400 صناعة كبيرة توفر أسعار تصديرية جيدة، كذلك الصناعات البترولية والتي يبلغ رأس المال المستثمر فيها 8ر6 مليار دولار، فلا بد من التوسع فيها للحصول على أسعار المنتج النهائي الذي غالبا ما يكون مرتفعا، فهناك طلب كبير على هذه المنتجات وبسبب العلاقة التبادلية بين استهلاك الطاقة والنمو الاقتصادي يجب وضع خطة قومية طويلة المدى في مجال الطاقة بحيث تأخذ في الاعتبار ضرورة التوازن بين القطاعات الاقتصادية في ضوء خطر نضوب مصادر النفط وكذلك تنويع مصادر الطاقة للمحافظة على الاحتياطي النفطي، وبمناسبة الحديث عن الصناعة البتروكيماوية واستحداث مواد لم يكن نتخيلها يثار في الوقت الحالي مشكلة عالمية وهي صناعة الورق، فلماذا لا نركز جهودنا على ايجاد بدائل صناعية نستخرج منها أنواع معينة من الورق مع محاولة التقليل من الاعتماد عليه كلما أمكن ذلك خاصة بالنسبة للكتب الدراسية.

 

وبالنسبة لصناعة الحديد والصلب والتي تشكل أهمية ارتكازية للتنمية الصناعية لما ينتج عن اقامتها من علاقات تشابك وارتباط مع بقية قطاعات الاقتصاد القومي، اذ أن انشاء صناعة الحديد والصلب يحفز على انشاء وتنمية صناعات تسبقها أي تمدها بمستلزمات الانتاج وصناعات تليها كصناعة السيارات والجرارات وصناعة البناء والتشييد والهياكل الصناعية والسلع الاستهلاكية المعمرة.

 

وفي مجال الصناعات العسكرية يجب أن نولي أهمية قصوى لتنشيط دور الهيئة العربية للتصنيع والاستفادة من امكانياتها الضخمة - خاصة في الوقت الحالي والذي يتسم بالاتجاه نحو السلام - سواء في اقامة صناعات مدنية (هندسية والكترونية) أو صناعات عسكرية تخدم جميع الدول العربية من خلال انشاء فروع لهذه الهيئة بها، الأمر الذي يوفر مبالغ طائلة على الدول العربية كانت توجهها للاستيراد من الخارج.

 

أما ثالث المميزات التي تجنيها الدول العربية من عملية التكامل فهو زيادة قوتها التفاوضية مع العالم الخارجي وخاصة في ضوء التسارع الذي يشهده العالم من اقامة تكتلات اقتصادية سواء في أوربا أو في أمريكا الشمالية أو في جنوب شرق آسيا.

 

فالكل يعلم أن ضعف قدرة الدول العربية على المساومة يشكل سببا اساسيا لعجزها عن تحسين ظروف تجارتها الخارجية وخاصة معدل تبادلها الدولي. أما التكتل فهو يخلق في جانب الانتاج منتجا كبير الحجم يستطيع مواجهة الشركات العملاقة المشترية للمنتجات الأولية. ولعل وجود منظمة أوبك لهو دليل على ذلك، أما من ناحية الطلب فان التكتل الاقتصادي يؤدي الى خلق سوق أكبر حجما مما يدفع بالمصدرين الأجانب الى اعطاء تخفيضات أكبر في السعر مقابل البيع في هذه السوق الموسعة، كذلك لابد أن تقود الدولة العربية المصدرة للنفط عملية ضغط على مائدة المفاوضات لتحديد أسعار عادله للبترول والغاز، فالعالم لن يستغني عن 30% من المعروض البترولي.

 

وباختصار فان مزايا التكامل الاقتصادي يمكن تركيزها في النقاط الآتية:

 

  1. فهو يتيح فرصا واسعة لإقامة مشروعات كبيرة الحجم تتمتع بمزايا الانتاج الوفير استجابة لاتساع السوق المشتركة كما يمكن أن يتمتع بالوفورات الخارجية المتولدة عن التعامل مع الوحدات الانتاجية المتواجدة لدى أطراف منطقة التكامل كما يؤدي الى تطوير التكنولوجيا لدى الأقطار المتكاملة.
  2. تحقق المجموعة المتكاملة مركزا تفاوضيا قويا مع الاقتصاديات الخارجية والتكتلات الأخرى ليصبح بمقدورها أن تحصل على مزايا أفضل وأوفر مما لو بقي كل قطر منها يتعامل منفردا مع الخارج.
  3. جعل المجموعة تكتسب مناعة ضد الهزات والاضطرابات الاقتصادية الخارجية.
  4. من الناحية الأمنية تكتسب المجموعة مركزا دوليا من شأنه تثبيط احتمالات العدوان عليها فرادى أو مجتمعة وفوق كل ذلك يعزز قدراتها الدفاعية الجماعية ضد المخاطر الخارجية.
  5. يضمن درجة يقين أكبر بشأن المتاجرة داخل منطقة التكامل، مما يؤدي الى تقليل مخاطر انعدام اليقين لدى المستثمرين والمنتجين بعد أن صاروا متأكدين من وجود سوق واسع للتسويق، ومن ثم تسود روح المبادرة والاقبال على انشاء المشاريع الانمائية وتنشيط حركة التجارة وتبادل المنافع بين دول منطقة التكامل.
  6. يحقق التكامل الاقتصادي تهيئة المناخ لوحدة سياسية متحضرة بما يشكله من درع فعال في مواجهة الأزمات.
  7. إيجاد فرص عمل مناسبة لأبناء الوطن العربي خاصة وان العديد من الدول العربي تعاني من مشكلة البطالة التي أصبحت تهدد الأمن الاجتماعي والسياسي لهذه الدول.
  8. ينتج عن التكامل زيادة الطلب الاجمالي على المنتجات العربية ويدفع بعجلة التنمية الاقتصادية الى الامام.

Leave A Comment

يرجى كتابة تعليق مناسب وتذكر قوله تعالى :(ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) صدق الله العظيم
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.